البنوك - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢١٠ - (32) الأختيار على العملة الأجنبية وتخريجه الفقهي
الاختيار على العملة الأجنبية
نقصد به بطاقة شهادة تصدرها الشركة تعطي صاحبها الحق في الحصول على مبلغ معين من عملة اجنبية بسعر معين في فترة محددة كستة اشهر او اكثر، وحيث ان اسعار العملات الاجنبية تكون في تقلب هبوطا وصعودا، فقد يحقق ذلك الربح لصالحها.
حكم شراء الأختيار على العملة الأجنبية:
الظاهر جواز شرائه لان هذه العملية عقد بين الشركة وصاحب البطاقة، فان الشركة تبيع له عملة اجنبية بعملة محلية بسعر معين الى فترة محددة.
ودعوى: أنه لا يجوز في النقود إلّا يدا بيد، مدفوعة بان ذلك انما هو في النقود الذهبية والفضية، ولا تجري أحكامها على النقود الورقية، فان تلك النقود لا تكون نائبة، عنها بل تمثل تعهدا من الدولة المصدرة بصرف قيمتها ذهبا عند الطلب وهذا مجرد التزام من الدولة تكسب بذلك الورقة قيمة مالية في المجتمع للوثوق بوفاء الدولة بتعهداتها، لأنها مجرد وثيقة وسند على اشتغال ذمة الدولة بقيمة الورقة من الذهب أو الفضة، إذ من الواضح ان التعامل بهذه الاوراق بين الناس، انما هو على اساس ان لها قيمة مالية في نفسها، لا انها كالاوراق التجارية من سندات وكمبيالات، فان استهلاك السند او سقوطه عن الاعتبار لا يعني تلاشي الدين وسقوطه، كما ان استلامها لا يكون استلاما للدين، وهذا بخلاف الاوراق النقدية، فان استلامها استلام للدين، واذا تلاشت بعد الاستلام، فلا يحق للدائن ان يرجع الى المدين ثانيا.
فالنتيجة: ان احكام الصرف لا تجرى على النقود الورقية هذا اضافة الى ما تقدم من التعاملات والتبادلات الواقعية في السوق انما وهي على طبق انظمة خاصة والتراضي بها وان كانت باطلة من وجهة نظر الشرع.
*****************