البنوك - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٠٣ - (١١) فتح الاعتماد المستندي وصوره وشروطه وتكييف تخريجها من وجهة النظر الشرعية
وأما في الحالة الثانية فيمكن للمصدر ان يشترط في عقد البيع على المستورد أن يدفع دينارا مثلا عن كل شهر يسبق تحصيل الثمن، فان المستورد حينئذ يكون ملزما بدفع دينار عن كل شهر يتأخر فيه عن دفع الثمن وليس ذلك الزاما بالربا المحرم، لأن ذلك الألزام إنما هو بحكم عقد البيع لا بحكم عقد القرض حتى يكون ربا.
نعم، إذا أشترط عليه أن يكون له دينار في كل شهر يتأخر فيه عن دفع الثمن بنحو شرط النتيجة، لم يجز وإن كان في عقد البيع، لأن المستورد حينئذ يكون ملزما بدفع الدينار للمصدر، على أساس أنه مالك له في مقابل الأجل، وهو من اشتراط الربا، وهذا بخلاف ما إذا كان ذلك بنحو شرط الفعل، فان الزام المستورد به إنما هو بحكم عقد البيع لا بحكم عقد القرض، ولا بحكم كونه عوضا مملوكا في مقابل الأجل، كما في شرط النتيجة.
والخلاصة: إن الشرط المدعى في المقام بما أنه غير واقع في عقد القرض لكي يكون قرضا ربويا، ولا هو من أشتراط كون المال في مقابل الأجل بنحو شرط النتيجة لكي يكون من اشتراط الربا، بل هو واقع في عقد البيع بنحو شرط الفعل والالزام به بملاك أنه في عقد البيع.
الحالة الثالثة:
يجوز للبنك أن يتقاضى عمولة على عملية الاعتماد المستندي، على أساس إنها تتطلب قيامه بدور الاتصال مع البنك المراسل في بلد المصدر، واطلاعه بفتح الاعتماد وتكليفه بدفع الثمن عندما تسلم مستندات البضاعة مطابقة لجميع الشروط والمواصفات الواردة في الاعتماد المستندي.
ويمكن تخريج ذلك فقهيا بأحد وجوه:
الأول: أن يكون ذلك من باب الجعالة، فان المستورد- بموجب طلبه من البنك فتح الاعتماد- يقول له، إن قمت بهذه العملية ومتطلباتها فلك كذا وكذا مبلغا محددا من المال، وحينئذ فان وافق البنك على ذلك وقام بدوره بكامل متطلباته، أستحق الجعل المحدد له في العقد.