البنوك - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٣٦ - البديل الاول للمعاملات الربوية في البنوك
فبما أنها ودائع بالمعنى الفقهي وباقية في ملك أصحابها، فلا تكون مضمونة من هذه الناحية، ولكن للبنك ولأجل تعزيز ثقة المودعين بنظامه الإسلامي، أن يقوم بضمان الوديعة بقيمتها الكاملة للمودع في حالة خسارة رأس مال المشروع، ولا مانع من قيام البنك بذلك، باعتبار أنه يلعب دور الوسيط لا دور العامل لكي يقال بعدم جواز ضمان العامل رأس المال في عقد المضاربة، ونقصد بهذا الضمان تعهد البنك للمودع بقيمة الوديعة عند وقوع الخسارة عليها في عقد المضاربة، أو تلفت بدون تفريط من العامل وتقصيره.
وبكلمة: إن الضمان المعاملي يتصور على نحوين:
أحدهما: نقل الدين من ذمة إلى ذمة وهذا هو المشهور بين الفقهاء والمرتكز في الأذهان، ومورده الدين خاصة، والآخر التعهد بشيء وجعله في مسؤولية الشخص، ومرده في نهاية المطاف إلى إشتغال ذمته ببدله على تقدير التلف من المثل أو القيمة، وهذا معنى آخر للضمان عرفا، وهو يتصور في الديون والأعيان معا.
أما في الأولى: فليس معناه نقل الدين من ذمة المدين إلى ذمة الضامن ولا ضم ذمة إلى ذمة، فانه باطل شرعا، بل معناه التعهد بأداء الدين مع بقائه في ذمة المدين، ومن هذا القبيل قبول البنك للشيكات، فأنه لا يقصد به نقل الدين من ذمة المدين إلى ذمته، ولا الضم لأنه باطل، بل يقصد به معنى آخر للضمان وهو تعهده بأداء الدين إلى الدائن خارجا مع بقائه في ذمة المدين وعدم إنتقاله إلى ذمته، ونتيجة هذا التعهد ان للدائن أن يرجع إلى البنك إذا أمتنع المدين عن الاداء ومطالبته بذلك على أساس تعهده به.
وأما في الثانية فلأن معناه تعهد الشخص بتكفل الخسارة للعين وتداركها في حالة وقوعها عليها، لأن مقتضى القاعدة كون تلف المال يعتبر خسارة على المالك لا على غيره، ولكن إذا تعهد غيره بتكفل خسارته وتداركها إذا وقعت، كانت عليه لا على مالكه، وما نحن فيه من هذا القبيل، فإن البنك يتعهد للمودع بتكفل خسارة وديعته في حال وقوعها وبدلها في حال تلفه من دون تقصير من العامل، فإذا تعهد البنك الوسيط لذلك فقد عززت ثقة المودع، بأن وديعته مضمونة ولا ترد الخسارة عليه في حال تلفها.
هذا نظير الضمان في باب الغصب، فإن الغاصب ملزم شرعا بأداء نفس العين المغصوبة إلى مالكها ما دامت موجودة، وبدلها من المثل أو القيمة