البنوك - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢١٤ - (٣٣) العقود المستقبلية وأحكامها الفقهية
الأول:
ان العقود الجارية في هذا السوق النمطي تقوم نوعا على بيع ما لا يملكه الانسان، فان التاجر المستورد او منتج السلعة يقدم عرضه الى السوق ببيع وحدة او وحدتين من السلع كالقمح او النفط مثلا لتسليم ثلاثة اشهر من تاريخ البيع بينما هو لا يملك هذه الوحدة او الوحدتين فعلا، فيكون من بيع ما لا يملك. وهو باطل شرعا فاذا بطل هذا البيع بطلت البيوع اللاحقة جميعا ويمكن علاج هذه المناقشة بوجهين:
١- ان البائع الذي يبيع كمية من السلع في هذه السوق وان كان لا يملكها حين انشاء البيع الا ان ادارة السوق التي تقوم بعملية البيع لا تقوم ببيع الكمية المعدومة فانه غير عقلائي بل تقوم ببيع ما تعهدت لتسليمه للمشتري خلال ثلاثة اشهر مثلا والمشتري يقوم بشراء ما تعهدت به الادارة وهذا جائز شرعا.
٢- ان ما لا يملك بما هو لا يملك وان كان غير عقلائي ولكن هل يصح بيعه في ذلك الوقت المتأخر من الان للمشتري بمعنى انشاء ملكيته له من حين كونه مالكا له.
الجواب: انه لا مانع منه لان الانشاء حفيف المونة حيث انه عبارة عن الاعتبار ولا مانع من اعتبار البايع بقوله بعت، ملكية ما يملكه في المستقبل لا انه اعتبر بقوله بعت ملكيته فعلا فانه غير عقلائي ولا يلزم على هذا انفكاك الانشاء عن المنشأ لان المنشأ بوجوده الانشائي الاعتباري عين الانشاء ولا فرق بينهما الا بالاعتبار كالايجاد والوجود في التكوينيات ومن هنا يظهر انه لا تعليق في الانشاء لكي يقال انه غير معقول لان التعليق يقتضي الاثنينية ولا اثنينية هنا وان شئت قلت ان المنشأ وان كان هو الملكية في زمن متأخر الا انه بوجوده الانشائي والاعتباري في عالم الاعتبار والذهن موجود فعلا واما بوجوده الفعلي بفعلية موضوعه في الخارج فهو متاخر ولكنه غير مرتبط بالانشاء والاعتبار ومن هنا قلنا ان للحكم مرتبة واحدة وهي مرتبة الجعل والانشاء واما مرتبة المجعول وهي فعلية الحكم بفعلية موضوعه في الخارج فهي ليست من مراتب الحكم لانها معلولة لفعلية موضوعه فيه.
والخلاصة: أنه لا مانع من بيع من لا يملك السلع فعلا ولكنه يملكه في وقت متاخر بانشاء ملكيته للمشتري في زمن تملكه له فيكون الانشاء من الان والمنشا بوجوده الفعلي متاخر، وهذا لا مانع منه.