البنوك - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٦ - الجواب
وأما وظيفة العلماء فهي ارشاد الناس وبيان وظائفهم الشرعية في التعامل بهذه المؤسسات والمصارف المالية وتخريجها من وجهة النظر الاسلامية، كما هو الحال في الشركات التجارية العالمية والمحلية، والصناعات والزراعات وغيرها من المشاريع المالية فان تاسيسها وتوسيعها وتطويرها ليس من وظيفة العلماء، فان وظيفتهم بيان حدودها في دائرة الشرع كما وكيفا ووظائف الناس في التعامل بها من وجهة نظر الشارع، نعم وظيفة العلماء دعوة الحكومة ورجال الاعمال ببذل اقصى الجهد الجاد بكافة الوسائل الممكنة والمتاحة في دعم الحركات الاقتصادية بكافة اشكالها وانواعها وتاسيس المعاهد والكليات المتخصصة للتقنيات العالية وارسال المفكرين والمبدعين والمثقفين من الشباب الى الخارج للتزود بالعلوم المعاصرة والتكنلوجيا المتقدمة بمختلف انواعها من الطبية والهندسية والاقتصادية والامنية والعسكرية وهكذا لأن تخلف بلاد المسلمين في هذه التقنيات والتكنلوجيات سبب لاضطراباتهم ومشاكلهم الداخلية والخارجية ومنشا لايجاد التطرف والارهاب باسم الاسلام مع ان الاسلام برئ منه تماما لان الاسلام دين عدل وسلم ورافة وهو الدين الوحيد الذي اهتم بحياة البشر اهتماما بالغا وشجب القتل واستنكر غاية الاستنكار بقوله تعالى ( (مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَ مَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً)) ومن هنا على قادة المسلمين رص صفوفهم وتوحيد كلمتهم واتخاذ موقف موحد تجاه الشرق والغرب والاهتمام الجاد والسعي الحثيث بكافة الطرق والوسائل في تكوين مجتمع مترقي امن من التطرف والارهاب لان من العوامل المؤثرة في ايجاد التطرف والارهاب التخلف والفقر في المجتمع، كما ان التخلف فيه يفتح الابواب امام دخول الاجانب في البلاد الاسلامية ونشر افكارهم المضللة وثقافتهم المبتذلة بذرايع مختلفة تارة بذريعة ان الدين الاسلامي يروج التطرف والارهاب رغم انه دين سلم وعدل واخرى بذريعة نشر الحرية والديمقراطية وثالثة ان المسلمين غير قادرين على ازالة التطرف والارهاب عن بلادهم، ومنشأ ذلك كله عدم وحدة الكلمة بين المسلمين وقادتهم السياسيين هذا من ناحية ومن ناحية اخرى ان مسؤولية قادة المسلمين ورؤسائهم السياسيين امام الله تعالى وامام شعوبهم المسلمة تتطلب منهم بذل اقصى الطاقات في اتاحة الفرصة للقادة الدينيين لنشر الافكار الاسلامية وثقافتها الاجتماعية والعائلية والفردية بكافة الوسائل