البنوك - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٥ - الجواب
والمعيار الكلي لذلك ان كل من عمل في البنوك والمصارف فان كان عمله القروض الربوية وكتابتها فهو حرام، وإن كان سائر الخدمات البنكية المشار إلى جلّ منها فهو جائز شرعا.
وأما عمل عملاء البنوك والمصارف في تلك الخدمات قد ترتبط بالتصرف في أموالها، منها الفوائد الربوية كنقلها من مكان إلى مكان آخر أو حسابها أو المحافظة عليها وغير ذلك فهو جائز شريطة أن يكون ذلك مسبوقاً بأذن من الحاكم الشرعي أو وكيله وستأتي الاشارة الى هذه الخدمات البنكية تفصيلا وتخريجها شرعا.
وبذلك يظهر حكم الوظيفه في الشركات الاستثمارية التي تقوم بما يقوم به البنك أيضا، فإن من تكون وظيفته في هذه الشركات عملية الاقراض والاقتراض الربوي أو كتابة ذلك فهي محرمة شرعا والا فلا باس بها.
٢- لا شبهة في ان البنوك والمصارف النقدية من اهم واكبر المؤسسات المالية في العالم ككل، ولها دور أساسي في تدعيم الحركات التجارية والاقتصادية وتوسيعها وتطويرها بشكل أكثر عمقا وحركة بمرور العصور والاوقات، ولكن تاسيس هذه المؤسسات والمصارف وتطويرها وتوسيعها في كل عصر بما يناسب ذلك العصر وتهيئة الكوادر الفنية لها والمتخصصين فيها ليس من وظائف علماء المسلمين وفقهائهم، بل هي من وظائف الدولة الإسلامية ورجال أعمال المسلمين واصحاب الاختصاص في ادارة الاموال والمصارف التجارية عالميا ومحليا، فان عليهم جميعا بحكم ايمانهم بالاسلام كعقيدة ومسؤوليتهم أمام الله تعالى التحكم على ثروات البلاد بتاسيس المصارف والمؤسسات المالية والشركات التجارية الخارجية والداخلية وايجاد الشغل للناس المؤمنين والشباب المثقفين وتهيئة الكوادر الفنية والمتخصصة وتحريك الحياة الاقتصادية في الاسواق الداخلية والخارجية والاستفادة من تجارب المتخصصين في الاقتصاد واستخدامهم في تشغيل الحياة الاقتصادية في البلاد ودخولهم في المعاهدات الدولية والاتفاقيات الاقتصادية وتحريك الحركات التجارية في البلد لرفع مستوى معيشة الناس وايجاد النشاط في الاسواق المالية، وتقديم التسهيلات بكافة اشكالها من التجارية والزراعية والصناعية وغيرها، وفي ذلك خدمة لأنفسهم وفي نفس الوقت يكون خدمة للناس المؤمنين بل خدمة للدين ايضا، فان أتاحة فرصة العمل امام الشباب المثقفين سد منيع عن انحرافاتهم السلوكية واللااخلاقية