البنوك - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٨ - الجواب
عمليا عوضا عن المعاملات الربوية المحرمة في الشريعة المقدسة ليس بايدي العلماء، نعم ان عليهم ارشاد المسلمين ككل الى عملية التطبيق لان عملية التطبيق وظيفة المسلمين كافة بحكم اعتقادهم بالاسلام ومسؤوليتهم امام الله تعالى وعدم خروجهم عن دائرة الشريعة الاسلامية، وان هذه العملية لا تقلل من دور البنوك والمصارف في طبيعة الحياة الاقتصادية ونشاطاتها في الحركات التجارية وفوائدها وانها تدل على اصالة المسلمين واستقلالهم في تشريعاتهم المستمدة من الكتاب والسنة.
٤-- يمكن علاج مشكلة عملية القرض والإقتراض الربوية المحرمة في الشريعة الإسلامية المقدسة في البنوك والمصارف بما يلي: وهو أن كل من أودع ماله في تلك البنوك والمصارف فإن كان بعنوان القرض مع الفائدة، فهو ربا ومحرم شرعاً على المقرض والمقترض، والكاتب والشاهد، وإن كان بعنوان إستثمار البنك إياه واتجاره به واقعاً كما هو الحال في سائر الإستثمارات، والإستفادة من ريعه و ربحه فهو حلال شرعاً، وحينئذ فإن حصل التوافق والتراضي بينهما أي بين المودع و البنك بتعيين حصة كل منهما من الربح بالكسور، فهو داخل في عنوان المضاربة بينهما ولا إشكال في صحتها.
وأما إذا حصل التوافق والتراضي بينهما بدفع البنك للمودع مقداراً معيناً من المال سواءً أكان ذلك المقدار بمقدار نصف الربح، أوالأقل، أوالأكثر فهو. وإن لم يدخل في عنوان المضاربة إلّا أنه ليس من المعاملات المحرمة، بل هو داخل عندئذ تحت عنوان التجارة عن تراض فيكون مشمولًا للمستثنى في الآية المباركة: (لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ)، وبذلك تنحل مشكلة عملية القرض والإقتراض الربوية المحرمة شرعاً في المصارف المذكورة.
ومن الواضح أن هذه العملية المحللة لاتتوقف على مؤونه زائدة سوى تبديل عنوان القرض بعنوان الإستثمار والإتجارواقعاً، وحقيقة بأن يكون جاداً في نيته الإستثمار به مع بقائه في ملكه، هذا من ناحية.
و من ناحية أخرى، أن كل مسلم ملزم شرعاً بأن يختار هذه العملية المحللة دون عملية القرض المحرمة، هذا إضافة إلى أن فائدتها لولم تكن أكثر من فائدة عملية القرض لم تكن أقل منها جزماً.