البنوك - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢١٥ - (٣٣) العقود المستقبلية وأحكامها الفقهية
هذا اضافة الى انا لو افترضنا ان هذه العقود باطلة شرعا، ولكن بطلانها لا يمنع من تصرف المتعاملين في السوق لا في الثمن ولا المثمن ولا في الربح، على اساس التراضي الموجود بينهم في هذا التصرف بموجب قوانين السوق ومقرراته الصارمة.
نعم لو كانت قوانين السوق ومقرراته مبنية على طبق الاحكام الشرعية فعندئذ لو كانت العقود المذكورة باطلة لم يجز تصرفهم في السوق إذا لم يحرزا الرضا.
الثاني:
ان العقود المستقبلية بما انها تقوم على اساس تأجيل الثمن والمثمن معا فلا تدخل في عقد السلم، لأن المعتبر فيه تعجيل الثمن بكامله ولا في النسيئة فاذن لا يمكن الحكم بصحتها شرعا.
ويمكن علاج هذه المناقشة:
اولا: بان الحكم بصحة عقد لا يدور مدار كونه داخلا في احد العقود الخاصة، بل يكفي في صحته انطباق عنوان التجارة عن تراض عليه، وبذلك يكون مشمولا لقوله تعالى ( (لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ))، وعلى هذا وان لم ينطبق على تلك العقود عنوان بيع السلم ولا النسيئة الا انه مع ذلك لا مانع من الحكم بصحتها بملاك انها من التجارة عن تراض، بل لا يبعد ان تكون مشمولة لاطلاق قوله تعالى ( (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ)).
ثانيا: لو سلمنا ان العقود المستقبلية جميعا باطلة شرعا الا انه مع ذلك لا مانع من التصرف في السوق على اساس وجود التراضي بين المتعاملين فيه كما مر.
الثالث: ان البيوع المتلاحقة في العقود المستقبلية التي يتداول بها يوميا من يد إلى يد عشرات المرات المرات في الاسواق المالية (البورصات) بين الناس وعملاء السوق، حيث انها غالبا تقع قبل حلول الاجل، فهي محكومة بالبطلان بلا فرق بين ان تكون الكمية المتداولة بها من المكيل والموزون او من غيرهما.
والجواب: ان المشهور بين الفقهاء وان كان بطلان البيع قبل الاجل ولكنه لا يخلو عن اشكال، والاقوى الصحة.