البنوك - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٥٨ - (23) طبيعة العلاقة بين الأطراف الثلاثة للبطاقة الإئتمانية وأحكامها من وجهة النظر الشرعية
على التاخير، وتحسب الفوائد يوميا على المبالغ المتبقية على ذمة العميل وهذا ربا.
وقد تسال: هل يمكن تخريج ذلك فقهيا من الناحية الشرعية أو لا؟
الجواب: يمكن ذلك بأحد وجهين:
الأول:
ان البنك المصدر يجعل العميل في عقد البطاقة وكيلا عنه في شراء السلع او الخدمات على ذمته، ثم يقوم ببيعها وكالة عنه على نفسه، ويشترط في ضمن هذا البيع على نفسه من قبل البنك وكالة ان يدفع له دينارا في راس كل شهر يتاخر فيه عن دفع الثمن، ولا مانع من ذلك لانه ليس ربا فان الزامه بدفع الدينار انما هو بحكم البيع لا بحكم عقد القرض وليس في مقابل الاجل.
نعم لو شرط ان يكون له دينار في مقابل التاجيل بنحو شرط النتيجة لم يصح، لانه من اشتراط الربا.
وبكلمة: كما يمكن للبائع ان يشترط على المشتري ان يهب له دينارا في كل شهر إلى ستة اشهر مثلا، كذلك له ان يشترط عليه ان يدفع له دينارا في كل شهر يتأخر فيه عن دفع الثمن، ثم ان هذا التخريج الفقهي مبني على ان يشترط العميل على البنك في عقد البطاقة ان يكون وكيلا عنه في شراء البضائع او الخدمات بالبطاقة على ذمته، ثم يبيعها على نفسه وكالة منه، والا فلا تخريج له شرعا.
الثاني:
ان البنك المصدر يتعهد في ضمن عقد البطاقة ان لا يقبل الحوالة من العميل اذا لم يكن له رصيد مالي عنده الا لقاء عمولة يقتطعها من الفاتورة الشهرية بنسبة مئوية لا مجانا، إذ من حقه ان لا يقبل بدون عمولة اذا كان بريئا، واما اذا كان مدينا للعميل، فهو ملزم بقبول الحوالة شرعا، ولا يجوز له ان يتقاضى عمولة لقاء عملية اداء الدين، فانها وظيفة المدين وهو ملزم بها شرعا وان استلزمت مزيد جهد وانفاق عمل، واما اذا كان البنك وكيلا عن العميل في تسديد ديونه، فله ان لا يقبل الوكالة عنه الا لقاء عمولة محددة، حتى فيما اذا كان له رصيد مالي عنده اذ لا يكون ملزما بقبول الوكالة