البنوك - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٨٤ - (27) الشركات المساهمة في البلاد الأجنبية غير الإسلامية وأقسامها وتخريجها الفقهي
والربا باعتبار أن الإتجار بها بنظر الشرع ليس إتجاراً بالمال والملك ومشروعاً.
حكم التداول والإتجار بأسهم هذه الشركات كسلع من وجهة النظر الشرعية.
قد تبين مما تقدم أنه يصح شراء أسهم هذه الشركات المساهمة بتمام أقسامها.
ودعوى، أنه لا موضوعية للسهم بما هو، فإن ما هو المشتري في الحقيقة انما هو جزء من رأس مال الشركة، وهو حرام، أو مخلوط بالحرام وعلى كلا التقديرين لايجوز شرائه وضعاً.
مدفوعة، بأن الأمر و إن كان كذلك، إلّا أنه ليس بحرام ولا مخلوطا به حيث لاتأثير لحرمة المعاملة في حرمة ثمنها ولا ملازمة بينهما، فالمعاملات المحرمة المحذورة شرعاً كبيع الخمر والميتة ولحم الخنزير والربا، وإن كانت فاسدة بنظر الشرع ولكن الأثمان التى استلم البايع مقابل هذه الأعيان الفاسدة المحذورة من المشتري حلال باعتبار أنه راض بتصرف البايع في أثمانها، وإن كان بيعها باطلًا شرعاً.
وعلى هذا فحيث إن راس مال الشركة المساهمة يتكون من أثمان هذه المعاملات المحذورة الباطلة بنظر الشرع وغيرها فهو حلال، فإذا كان حلالًا فلامانع من شراء أسهمها والإتجار بها بالبيع والشراء والإستفادة من فوارق أسعارها.
ومن هنا يظهر أن حال السهام المتبادلة في الأسواق حال سائر السلع التي تباع وتشرى فيها، كالذهب والفضة والنحاس والنفط والحنطة والأرز والتمر وغير ذلك. فكما أن التعامل بها بالبيع والشراء في الأسواق بحسب نظامها وقوانينها الصارمة كان صحيحاً، وإن كان
باطلًا بحسب النظام الشرعى، لأن المناط بالصحة إنما هو بحسب قوانين السوق، حيث إن رضا البائع والمشتري أنيط بها لا بالصحة عند الشارع، فإذا كان بيع السهام وشرائها وكذلك سائر السلع في السوق على طبق نظامه الصارم فهو صحيح، وهو مناط رضا كل منهما بتصرف الآخر في ماله وإن كان باطلًا بنظر الشرع بعنوان البيع.
نعم، أنه صحيح بعنوان تجارة عن تراض، كما تقدم.