البنوك - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٩٤ - (10) فتح الإعتماد وكيفية تخريجه الشرعي
فتح الإعتماد:
يعرف فتح الاعتماد بأنه عقد وتعهد بين البنك والعميل، ويضع البنك بموجب هذا العقد والتعهد مبلغا تحت تصرف العميل في فترة محددة، وله أن يسحب مبلغ الاعتماد دفعة واحدة أو على فترات أو بالشكل المتفق عليه في طول تلك الفترة، وأثره تعهد البنك والتزامه بإيجاد الاعتماد والائتمان للعميل، وإما العميل فهو لا يكون ملزما باستعماله، فإذا استخدم العميل مبلغ الاعتماد فعلا أصبح العقد لازما من الطرفين، وعلى العميل حينئذ أن يرد المبالغ التي سحبها من الاعتماد ويدفع فوائدها، وأما إذا لم يضطر في عملياته التجارية إلى سحب الأموال الموضوعة تحت تصرفه، فلا يلزم بدفع فائدة عنها، لعدم تحقق عملية القرض، على أساس إنها مشروطة بقبض المال المقترض وما لم يتحقق القبض فلا قرض.
والخلاصة: إن فتح الاعتماد يتمثل في وضع البنك مبلغا من المال المحدد تحت تصرف عميله في فترة زمنية محددة، وله استخدامه في عملياته التجارية دفعة واحدة أو تدريجيا إذا لم يكن هناك شرط، وحيث إن استخدامه للمال اقتراض مع الفائدة فلا يجوز.
وقد تسال: هل يمكن تكييف هذه الفائدة فقهيا بفائدة غير ربوية أو لا؟
والجواب: قد يقال بإمكان ذلك، بتقريب أن من حق البنك أن يتقاضى عمولة من العميل لقاء قيامه بعملية عقد فتح الاعتماد، وهو وضع مقدار من ماله تحت تصرفه متى شاء، على أساس إن هذه العملية ليست عملية الاقتراض التي تتمثل في دفع المقرض نفس المال إلى المقترض.
نعم، إذا قام العميل بسحب ذلك المال من البنك كلا أو بعضا تحقق القرض بالنسبة إلى المال المقبوض، وما دام لم يسحب منه فلا قرض.
ويمكن المناقشة في هذا التقريب بأنه ليس لدى العرف والعقلاء لهذه العملية مالية إضافية وراء مالية نفس المال الذي وضع تحت يده وتصرفه، بل ماليتها هي مالية نفس ذلك المال، ولهذا لا تقبل الضمان ولا تصح الجعالة عليها ولا الإجارة، وعلى هذا فاخذ العمولة عليها في الحقيقة أخذ العمولة على المال المسحوب والمقترض وهو ربا محرم شرعا، وعلى هذا فلا يمكن هذا التكييف الشرعي.