البنوك - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٥٥ - (23) طبيعة العلاقة بين الأطراف الثلاثة للبطاقة الإئتمانية وأحكامها من وجهة النظر الشرعية
العمولة على البطاقات الإئتمانية وتخريجاتها الفقهية:
من حق الجهة المصدرة للبطاقات الائتمانية وتوفيرها للعملاء المستثمرين ورجال الأعمال والسياح أن تتقاضى عمولة لقاء قيامها بهذه الخدمة القيمة التي هي أمان للإنسان على ماله ونفسه، ولا يحتاج مع وجودها إلى حمل أي نقود معه، مع أن ما في حمل النقود من خطر السرقة والضياع وعوائق و متاعب أخرى، وإنها توفر له الراحة والطمئنينة والثقة، وتسهل له الحصول على ما يرغب إليه من شراء سلعة أو خدمة او نقود إذ ليس عليه حينئذ إلا إبراز البطاقة للتاجر.
ويمكن تخريج هذه العمولة من الناحية الشرعية بأحد وجوه:
الأول:
أن تكون من باب أجرة المثل، على اساس أن تزويد العميل بالبطاقة انما كان بامره وطلبه من ناحية، وعدم تحديد الاجرة في عقد من ناحية أخرى.
الثاني:
ان تكون من باب الجعالة، بمعنى: إن العميل يجعل أجرا وجعلا للمصدر لقاء قيامه بهذه الخدمة، بأن يقول له ان زودتني بالبطاقة الائتمانية فلك كذا مبلغا من المال في راس كل شهر، وحينئذ فإذا قام وزوده بالبطاقة استحق الجعل حسب ما عين وحدد.
وبكلمة: ان استحقاق الجعل المحدد في الجعالة ليس في الحقيقة إلا بملاك ضمان عمل غيره بأمره به لا على وجه التبرع، فإذا امرت الخياط مثلا بان يخيط ثوبك كذا او الكاتب بان يكتب لك الدفتر الفلاني، فاذا خاط أو كتب فعليك قيمة عمله من الخياطة او الكتابة، بمعنى: ان ذمتك تشتغل باجرة المثل، وهذا قسم من الضمان الغرامة في الاعمال على حد ضمان الغرامة في الاموال، وفي هذه الحالة بامكانك ان تحول اجرة المثل منذ البدء الى مقدار محدد، فتقول: من خاط ثوبي الفلاني فله دينار، وحينئذ فيكون الضمان بمقدار ما حدد في هذا الجعل، ويسمى هذا جعالة، فالجعالة في الحقيقة تنحل إلى جزئين:
أحدهما: الامر الخاص أو العام بالعمل الذي له قيمة.