البنوك - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٨٩ - (9) خطابات الضمان(الكفالات) وكيفية تخريجها الشرعي
الشرط هل يمكن ان يكون بنحو شرط النتيجة، بمعنى: أن الجهة المستفيدة (وهي المكفول والمتعهد له) تشترط على المقاول أن تكون مالكة كذا مبلغا في ذمته إذا تخلف عن تعهداته أو لا؟
والجواب: أن شرط النتيجة في المقام غير صحيح لأن النتيجة المشترطة- وهي اشتغال ذمة المقاول كذا مبلغا من المال أبتداء- ليست من المضامين المعاملية المشروعة، وأدلة نفوذ الشرط لا تكون مشرعة لأصل المضمون، وانما هي متكفلة لبيان صلاحية الشرط لان ينشأ به المضمون المشروع في نفسه.
والخلاصة: أن الشرط في المقام لا يمكن أن يكون بنحو شرط النتيجة، بل لا بد أن يكون بنحو شرط الفعل، بأن تشترط الجهة المستفيدة على المقاول أن يملك لها كذا مبلغا من المال في حالة تخلفه عن تعهداته، ولا فرق في صحة هذا الشرط بين أن يكون الفعل المشترط خصوص فعل المقاول أو الاعم منه ومن فعل غيره كالبنك.
وقد تسأل: ما هو المراد من الضمان في خطابات الضمان؟
والجواب: ان المراد منه التعهد بشيء وجعله في عهدة الشخص، لا نقل الدين من ذمة إلى ذمة ولا ضم ذمة إلى ذمة، فانه باطل، ومن هنا قلنا:
ان قبول البنك للكمبيالات أنما هو بمعنى تعهده لأداء الدين وجعل نفسه مسؤلة عنه لا بمعنى نقل الدين من ذمة إلى ذمة فالمدين مسؤل ومشغول الذمة بذات المبلغ والضامن كالبنك مسؤل عن أداء ذلك المبلغ أي أنه مسؤل عن خروج المدين عن عهدة مسؤليته وتفريغ ذمته، وعليه فليس لدائن أن يرجع ابتداءا على الضامن بهذا المعنى، وانما يرجع إليه اذا أمتنع المدين عن الوفاء فان معنى هذا الامتناع ان ما تعهد به الضامن- وهو اداء المدين الدين- لم يتحقق، فاذن تشتغل ذمته بقيمة الاداء وهي قيمة الدين، بأعتبار أن الاداء في نفسه لا مالية له إلا بلحاظ مالية نفس الدين، وعلى هذا الأساس فمعنى خطاب الضمان هو تعهد البنك بأداء الشرط وجعله في عهدته كتعهده بأداء الدين على حد أداء العين المغصوبة الذي هو على عهدة الغاصب، غاية الأمر أن أداء العين المغصوبة على عهدة الغاصب أمر قهري، وأما أداء الشرط أو أداء الدين في عهدة البنك انما هو بسبب أنشائه هذا التعهد أختيارا