البنوك - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٢٢ - (14) خصم الأوراق التجارية وكيفية تخريجه الفقهي
ثم إن هنا طريقا آخر ذكره الفقهاء، وهو تكييف عملية خصم الشيك، على أساس بيع الدين الذي يمثله الشيك بأقل منه حاضرا.
مثلا إذا كان الشيك يمثل خمسة الاف دينار، فالمستفيد يقوم ببيعه بأربعة ألاف وتسعمائة دينار حاضرا، وبموجب هذا البيع يملك البنك الدين الذي كان المستفيد مالكا له في ذمة موقع الشيك لقاء الثمن الذي يدفعه إليه نقدا، فيكون من بيع الدين باقل منه، وحيث إن الدين المباع بأقل منه نقدا، على أساس عملية الخصم ليس من النقود الذهبية أو الفضية ولا من المكيل أو الموزون، بل هو من النقود الورقية، فلا مانع من بيعها بأقل منها، لأن أحكام الصرف من التماثل والقبض في المجلس لا تترتب عليها، هذا وإن كان معروفا ومشهورا بين الاصحاب ولكنه لا يخلو عن أشكال، بل لا يبعد عدم جوازه للنص الخاص الدال على أن الدائن إذا باع دينه باقل منه، فلا يستحق المشتري من المدين إلا بقدر ما دفع إلى البائع، ويعتبر الزائد ساقطا من ذمة المدين راسا، وسوف نشير إلى شرح ذلك بأوسع من هذا.
*****************