البنوك - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٥٦ - (23) طبيعة العلاقة بين الأطراف الثلاثة للبطاقة الإئتمانية وأحكامها من وجهة النظر الشرعية
والاخر: تعيين مبلغ معين بازاء ذلك، فالجزء الأول من الجعالة هو ملاك الضمان، أي: ضمان الغرامة لا الضمان المعاوضي.
والجزء الثاني يحدد قيمة العمل المضمون، فاجرة المثل هي الاصل في الضمان مالم يحصل الاتفاق على غيرها، وعلى هذا الاساس فان عين العميل الاجرة للجهة المصدرة لقاء تزويده بالبطاقة ضمن نفس الاجرة المحددة، وإلأ فأجرة المثل.
الثالث:
انها عوض في المعاقدة بينهما بالتراضي، فانهما يتفقان على ان تقوم الجهة المصدرة باصدار البطاقة له وتزويده بها مقابل مبلغ محدد بنسبة مئوية في رأس كل شهر، ولا بأس بهذه المعاقدة بينهما شرعا فانه وان لم ينطبق عليها شيء من العناوين الخاصة للمعاملات، الا أنه يكفي في صحتها شرعا عموم قوله تعالى: ( (إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ)) على اساس ان عنوان التجارة عن تراض يصدق عليها.
وقيل أنه لا يجوز شرعا استخدام هذه البطاقات، بدعوى: ان المبالغ التي تحصل عليها الجهة المصدرة للبطاقة، كالبنك او الشركة بطريق الحسم من اثمان البضائع والخدمات عند سداد قيمتها عن اصحابها، ما هي في الحقيقة الا فائدة يدفعها حامل البطاقة الى الجهة المصدرة وهذه الفائدة تعتبر مقابلا لاقراض الجهة المصدرة المبلغ له بالسداد نيابة عنه الى ان يقوم الحامل بدفع القرض لها، وهذه فائدة ربوية محرمة.
والجواب: ان اقتطاع مصدر البطاقة عن اثمان البضائع والخدمات عند سداد قيمتها بنسبة ٢% إلى ٤% ثم أخذ هذه النسبة من حامل البطاقة ليس بملاك فائدة على الدين، لان حامل البطاقة وان اصبح مدينا للجهة المصدرة اذا لم يكن له رصيد مالي لديها عندما قامت الجهة لدفع اثمان البضائع والخدمات للتاجر، سواء أكان قيامها لذلك بالوكالة والنيابة عنه ام بالحوالة عليها، ولكنه مدين بقدر ما دفعته الى التاجر دون الزائد، واما اخذ الزائد فهو ليس بعنوان الفائدة على الدين، بل من اجل تزويده بالبطاقة وحصوله عليها، حيث انها خدمة كبيرة له.