البنوك - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٧٩ - (6) خصم الكمبيالات أو تنزيلها وكيفية تخريجه الشرعي
فمن اجل ذلك اطلق عليها (كمبيالة مجاملة) وحيث انّها لا تتضمن ديناً في ذمة محررها، فلا يصح بيعها؛ لانها في نفسها لا مالية لها و لا تمثل مالًا، و انما كتبت لتمكين المستفيد من خصمها فحسب، وعلى هذا فيمكن تكييف عملية الخصم في المقام على اساس احد أمرين:
الأوّل: القرض.
الثاني: البيع.
اما الأوّل، فلان المستفيد قد ينوي القرض من الطرف الثالث كالبنك على ذمّته، فيستقرض خمسة و تسعين ديناراً مثلًا منه بمائة دينار مؤجلة لمدّة خمسة اشهر مثلًا، و بعد تمامية عقد القرض يقوم المستفيد بتحويل الطرف الثالث على الموقع للكمبيالة لكي يقبض منه المبلغ عند الاجل، و هذه الحوالة وان كانت على البري في الواقع، الا انه بموجب توقيعه للكمبيالة و تعهده كان قد قبلها، و اذا قام بعملية تسديد المبلغ و سدده، اصبحت ذمة المستفيد مشغولة له بنفس المبلغ، و قد ينوي القرض من الطرف الثالث في ذمة الموقع للكمبيالة بالوكالة، فيستقرض منه خمسة و تسعين ديناراً بمائة دينار على ذمته مؤجلة لمدة خمسة اشهر، و بعد تمامية عقد القرض يستقرض المستفيد منه هذا المبلغ و هو خمسة و تسعون ديناراً وكالة بمائة دينار على ذمتّه مؤجلة، ولكن لا يمكن تكييف هذه العملية من الناحية الشرعية، على اساس القرض؛ لانه ربوي على كلا الفرضين.
واما الثاني، فيمكن تخريجه فقهياً على اساس صورتين تاليتين:
الاولى: ان المستفيد يشتري من الطرف الثالث، كالبنك مثلًا مبلغاً قدره خمسة و تسعون دينارأً بمائة دينار على ذمته مؤجلة لمدة خمسة اشهر، وبعد تكميل عملية البيع بين الطرفين يقوم المستفيد بعمليّة التحويل، فيحول الطرف الثالث على الموقع للكمبيالة ليتسلم مائة دينار عند الاستحقاق، و لا يمكن للموقع ان لا يقبل هذه الحوالة، فانها و ان كانت حوالة على البري في الواقع، إلأ انّه قد قبلها بتوقيعه لها، فاذا قام بتسديد المبلغ الى الطرف الثالث، اصبح المستفيد مدينا له بنفس المبلغ وهو مائة دينار، و على هذا فلا اشكال في هذه العملية من الناحية الشرعية على الأظهر.
الثانية: ان المستفيد- بموجب هذه الكمبيالة- وكيل من قبل الموقع في تنفيذ عملية الخصم مع الطرف الثالث، و عليه فيقوم المستفيد- بموجب هذه الوكالة- ببيع مبلغ قدره مائة دينار مثلًا على ذمة موكله مؤجلة لمدة خمسة