البنوك - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٦٩ - (4) التحويل الداخلي وكيفية تخريجه الفقهي
ان البنك بوصف كونه مدينا لعميله، فيحيل العميل على بنك آخر، فيصبح البنك الاخر بموجب هذه الحوالة مدينا للعميل، وحينئذ فإن احال العميل دائنه في بلده على البنك المدين له كان هذا حوالة ثانية، الأولى من البنك لعميله الدائن على بنك آخر، والثانية من العميل لدائنه المستفيد على ذلك البنك.
والخلاصة إن هذه العملية بكل تخريجاتها صحيحة وجائزة شرعا.
وهل يجوز أخذ العمولة عليها أولًا؟
والجواب: إن ذلك يقوم على أساس مجموعة من الضوابط:
١) إن من حق الدائن أن يطالب المدين بتسديد الدين في المكان الذي وقع فيه عقد القرض، من دون فرق في ذلك بين أن يكون الدائن متمثلا في الجهة العامة كالبنك أو في الجهة الخاصة، ولا يسمح شرعا للمدين أن يمتنع عن ذلك إلا إذا تنازل الدائن عن حقه، وعلى هذا فيجوز للدائن أن يتقاضى عمولة لقاء تنازله عن حقه، وقبول الوفاء بالدين في مكان آخر.
٢) إن من حق الدائن أن يطالب المدين بتسديد الدين كما أستدان فان استدان نقدا فمن حقه ان يطالبه بتسديده نقدا ولا يقبل الحوالة، وإن استدان حوالة فله أن يطالبه بتسديده كذلك، ولا يقبل تسديده نقدا، كما أن من حق المدين ان لا يقبل الحوالة إذا استدان نقدا، أو لا يقبل التسديد نقدا إذا أستدان حوالة، ويسوغ لكل منهما أن يتقاضى عمولة لقاء تنازله عن حقه.
٣) إن من حق المدين الامتناع عن اداء الدين في غير المكان الذي وقع فيه عقد القرض، ولا يحق للدائن أن يطلب منه الوفاء في غير مكان العقد، وله ان يتقاضى عمولة لقاء التنازل عن حقه وقبوله الوفاء في مكان آخر.
وعلى ضوء هذه الضوابط يظهر أنه يسوغ للبنك من الناحية الشرعية أن يتقاضى عمولة لقاء قيامه بهذه العملية بكافة تخريجاتها.
وأما تخريجها على الطريق الأول، فلأن العميل إذا أمر البنك بتسديد قيمة الدين لدائنه المستفيد في بلده المقيم فيه، كان من حق البنك أن يطلب منه عمولة لقاء تسديد دينه في غير بلد القرض، إذ لا يجب عليه أن يلعب دور الاتصال بفرعه هناك أو بنك آخر، ويأمره بدفع قيمة الدين تطبيقا لتنفيذ أمر العميل مجانا، بل له أن لا يقوم بهذا الدور أو الخدمة بدون أجرة وعمولة، على أساس ان البنك غير ملزم بتسديد الدين في أي مكان يقترحه الدائن