البنوك - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٨٨ - (27) الشركات المساهمة في البلاد الأجنبية غير الإسلامية وأقسامها وتخريجها الفقهي
إن هذه العملية تقوم على أساس عقد البيع والشراء بتأجيل المثمن إلى وقت معين، وذلك لأن الجهة المصدرة للسند في المثال تقوم ببيع مائة دولار مؤجلة إلى ستة اشهر بخمسة وتسعين دولارا نقدا، والمعتبر في البيع أن يكون الثمن والمثمن مختلفين، والفرض انهما مختلفان في المقام، فان الثمن عين خارجية والمثمن أمر كلي في الذمة، وهذا المقدار من المغايرة يكفي في صدق البيع.
ودعوى: أن تفسير هذه العملية بالبيع تغطية لفظية فقط، لأنها في طبيعتها الواقعية قرض، فإن ملاك القرض هو أن يملك شخص مالا من شخص وتصبح ذمته مشغولة بمثله، وهذا الملاك تماما ينطبق على عمليات بيع وشراء السندات.
مدفوعة: بأن مفهوم البيع يختلف عن مفهوم القرض، فإن مفهوم البيع تمليك عين بعوض، ومفهوم القرض تمليك عين على وجه الضمان بمثلها، وعلى هذا فإن قصدت الجهة المصدرة تمليك ما في ذمتها من المبلغ بعوض خارجي، فهو بيع وإن كانت النتيجة نتيجة القرض وإن قصدت تمليك شيء بالضمان بمثله فهو قرض.
والخلاصة:
إن عملية تبادل السندات وتداولها في الأسواق المالية أو البورصات لا يبعد أن تكون قائمة على أساس عملية البيع و الشراء، بان تقوم الجهة المصدرة للسندات ببيع قيمتها في الذمة إلى أجل بعين خارجية، لا على أساس عملية القرض، بأن تجعل السند وسيلة لأن تقترض مبلغا على وجه الضمان بمثله إلى مدة محددة، ويكون السند بمثابة الوثيقة على القرض، ومع ذلك فالاحتياط في المسألة لا يترك.
نعم، إن بامكاننا التخلص عن فكرة- إن هذه العملية مجرد تغطية لفظية عن عملية القرض- الى فكرة اخرى، وهي القيام بعملية تبادل السندات وتداولها بعملات اجنبية، فاذا كانت قيمة السند بعملة محلية كالدينار مثلا تبيعها بعملة أجنبية كالدولار أو التومان تزيد قيمتها على الدينار بحسب اسعار الصرف بمقدار الفائدة، ولا إشكال في ان هذه العملية عملية بيع واقعا وصورة.