البنوك - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٧٧ - (6) خصم الكمبيالات أو تنزيلها وكيفية تخريجه الشرعي
أشتريته منه، قال: ( (يدفع إليه قيمة ما دفع إلى صاحب الدين، وبرئ الذي عليه المال من جميع ما بقي عليه))[١].
فانها ظاهرة في ان المدين غير ملزم بدفع أكثر من المبلغ الذي دفعه المشتري إلى المستفيد، وأنه لا يستحق أكثر مما دفعه، ويعتبر الزائد عليها ساقطا عن ذمة المدين رأسا، ولا تشتغل ذمته بأكثر منه. وبكلمة ان المستفاد من الرواية أمور:
الأول: بطلان بيع الدين نقدا بأقل منه.
الثاني: براءة ذمة المدين من الدائن المستفيد.
الثالث: اشتغال ذمته للمشتري بمقدار ما دفعه إلى المستفيد دون الأكثر.
ودعوى: ان الرواية ساقطة بأعراض المشهور عنها، مدفوعة: بأن سقوط الرواية بأعراض المشهور منوط بتوفر أمرين:
احدهما: ان يكون الاعراض من قدماء الاصحاب الذين يكون عصرهم متصلا بعصر اصحاب الائمة.
والآخر: ان يكون تعبدياً، بمعنى انه وصل اليهم من اصحاب الائمة (ع) يداً بيد وطبقة بعد طبقة، ولكن ليس بامكاننا احراز توفر كلا الامرين معاً، كما حققناه في علم الاصول، فإذا لا اثر لإعراض المشهور، ولا يكشف عن سقوط الرواية عن الاعتبار.
وقد يقال: انه لم يفرض في الروايات شراء الدين باقل منه؟
والجواب: ان الروايات ظاهرة في ذلك عرفا يمناسبة الحكم و الموضوع الارتكازية، و مع الاغماض عن هذا، فلا شبهة في اطلاقها و شمولها لصورة شراء الدين نقداً بالأقل منه.
و على هذا فليس بامكاننا من الناحية الشرعية تخريج عملية خصم الكمبيالات فقهياً على اساس شراء الدين بأقل منه نقدا.
[١] الوسائل: باب ١٥ من أبواب الدين والقرض، الحديث: ٣