البنوك - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٦٤ - (3) تحصيل قيمة الشيكات وكيفية تخريجه الشرعي
الاولى: حوالة العميل دائنه المستفيد على البنك الثاني.
الثانية: حوالة البنك الثاني دائنه على البنك الأول، ولا فرق في صحة الحوالة الثانية بين أن يكون البنك الاول مدينا للبنك الثاني أو لا، لأن صحتها مرتبطة بالمعاهدة بينهما على ذلك، لا بكون البنك المحول عليه مدينا له، واما إذا لم تكن معاهدة بينهما كذلك، فلا يكون رجوع الدائن المستفيد إلى البنك الاول حوالة من البنك الثاني، بل رجوعه إليه يقوم بتحصيل قيمة الشيك ولو عن طريق إتصاله بالبنك المسحوب عليه بعد التأكد من صحة الشيك، وفي هذه الحالة بأمكان المستفيد بدلا عن الرجوع إلى البنك الأول لتحصيل قيمة الشيك أن يقوم ببيع ما ملكه بموجب الحوالة في ذمة البنك الثاني على البنك الأول نقدا، ولا مانع من هذا لأنه من بيع الدين بالنقد.
ثم أنه هل يجوز للبنك الأول (المحصل) أن يطالب عمولة من المستفيد لقاء قيامه بتحصيل قيمة الشيك من البنك الثاني المسحوب عليه، باعتبار أن ذلك عمل محترم، فيجوز له أخذ الأجرة عليه أو لا؟
والجواب: ان في ذلك تفصيلا، فانه ان كانت بينهما معاهدة على ان بامكان دائن كل منهما أن يرجع إلى الآخر لإستيفاء حقه منه، لم يجز للبنك المحصل أن يطالب عمولة لقاء ذلك، على أساس أنه ملزم بالقيام بهذه الخدمة بموجب المعاهدة بينهما، ولا فرق في ذلك بين أن يكون البنك المحصل مدينا للبنك الثاني أو لا، وإن لم تكن معاهدة بينهما كذلك كان من حقه أن يطالب منه عمولة لقاء قيامه بهذا العمل، ولا فرق في ذلك بين أن يكون البنك المحصل مدينا للبنك الثاني أو لا، بأعتبار أن رجوعه إلى البنك المحصل ليس بموجب حوالة البنك الثاني عليه، بل من جهة أنه كان يعلم بأنه إذا رجع إليه وهو يقوم بتحصيل قيمة الشيك من البنك المسحوب عليه، وله حينئذ أن يطالبه بعمولة لقاء هذه الخدمة.
الرابع: إذا كان الشيك مسحوبا من المدين للدائن المستفيد على بنك في البلد ولكن المستفيد يطلب من البنك دفع قيمة الشيك في خارج البلد بعملة أجنبية، كما إذا فرض أن المستفيد يسافر إلى البلد لسبب أو آخر ويحتاج إلى عملة أجنبية، مثال ذلك: شخص مريض أراد أن يسافر إلى لندن مثلا للعلاج، وعنده شيك يتضمن مبلغا من المال على بنك في داخل البلد، يراجع البنك ويطلب منه تحويل المبلغ بعملة أجنبية بسعر الصرف في البلد إلى الخارج كلندن، ففي مثل ذلك يمكن تكييف العملية بأحد وجوه: