البنوك - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢٢ - فائدة دينية وفائدة دنيوية في إيداع الأموال في البنوك الإسلامية اللاربوية
مقدمة:
هل المبالغ التي يودعها أصحابها في البنوك والمصارف، هي ودائع بالمعنى الفقهي، أو أنها قروض ربوية تملكها البنوك والمصارف على وجه الضمان بالمثل؟
والجواب: أنه لا بد لنا من ملاحظة مفهوم الوديعة بالمعنى الفقهي وحدوده سعة وضيقاً، فنقول أن الوديعة بالمعنى الفقهي عبارة عن إيداع مال عند الأمين المسمى بالودعي بغاية الحفاظ عليه مع بقاء عينه في ملك مالكه، وهي بهذا المفهوم المحدد لا تنطبق على الأموال المودعة لدى البنوك، على أساس أن البنوك مسموح لها- من قبل أصحاب الأموال- بالتصرف بها ما شاءت وتبديلها بأعيان أخرى، وهذا لا ينسجم مع مفهوم الوديعة بالمعنى الفقهي.
ومن هنا ذكر بعض الأعلام إن الودائع المصرفية لا يمكن تصوير كونها ودائع حقيقية، بحيث تخرج فوائدها عن كونها فوائد ربوية على القرض، وذلك لأن المالك يأذن للبنك بالتصرف فيها، ولا يراد بهذا الأذن السماح للبنك بالتصرف مع بقاء الوديعة في ملك صاحبها، والالزم حينئذ أن يعود الثمن والربح إلى المالك بقانون المعاوضة لا إلى البنك، بل يراد بالإذن المذكور السماح للبنك بتملك الوديعة على وجه الضمان بالمثل، وهو معنى القرض، و عليه فتكون الفوائد التي يدفعها البنك إلى المودع فوائد على القرض. وبكلمة إن إباحة التصرف للبنك في الأموال المودعة عنده من قبل أصحابها، إنما هي إباحة في تملك تلك الأموال بضمان مثلها، فإن صاحب المال إذا أذن للأمين وسمح له بالتصرف فيه تصرفا ناقلا، كان معناه الإذن منه بتملك المال على وجه الضمان بالمثل.
ثم إن تملك البنك للأموال المودعة عنده يكون بأحد الطريقين التاليين:
الأول: إن المودع من البداية كان يقصد إقراض البنك للوديعة، أي: تمليكها له على وجه الضمان بالمثل، وهذا المعنى هو المرتكز في أذهان كل