البنوك - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٠٩ - (١١) فتح الاعتماد المستندي وصوره وشروطه وتكييف تخريجها من وجهة النظر الشرعية
زائدة على مالية نفس المال المقترض- وحينئذ فلا يجوز أخذ العمولة عليها، لأن أخذها عليها أخذ فائدة على المال المقترض فيكون ربا، ولهذا لا تصح الجعالة عليها أيضا.
الحالة السادسة:
إن اقتراض المستورد من البنك إذا كان ربويا، فهل يجوز للبنك أن يقوم بعملية تسديد دينه المستحق عليه للمصدر في البلد الأجنبي ويتقاضى منه عمولة لقاء ذلك، على أساس أن العملية بحاجة إلى مؤنة زائدة أو لا؟
والجواب: أنه جائز بناءاً على ما هو الصحيح من عدم بطلان عقد القرض الربوي، والباطل إنما هو الربا، أي: الزيادة، وحينئذ فالمقترض مالك لأصل المال المقترض، كما ان المقرض يملك مثله في ذمة المقترض وإنما لا يملك الزيادة فقط، وعلى هذا فيجوز للبنك أن يقوم بعملية تسديد دينه من ماله المقترض، وإذا كانت العملية بحاجة إلى مؤنة زائدة، جاز له أن يأخذ عمولة عليها.
نعم، لو قلنا ببطلان القرض الربوي وعدم كون المقترض مالكا للمال المقترض، فلا يكون البنك حينئذ وكيلا ومخولا من قبله في تسديد دينه من ماله المقترض لفرض أنه لم ينتقل إليه بعقد القرض على أساس بطلانه.
الحالة السابعة:
إن دور البنك في الاعتماد المستندي بالنسبة إلى البائع المصدر المستفيد هو في الواقع دور ضمان، لا بمعنى نقل دين من ذمة إلى ذمة، ولا ضم ذمة إلى ذمة فإن الثاني باطل، والأول ليس مقصودا منه في المقام، بل بمعنى: تعهد البنك بدفع ثمن البضاعة الذي يستحقه البائع المصدر على المشتري المستورد عند تسلم المستندات من البائع مطابقة لجميع الشروط الواردة في الاعتماد المستندي، ولا يكون تعهده مشروطا بامتناع المشتري عن الوفاء بالثمن، بل يكون مطلقا، فإن البائع ملزم بتسليم مستندات البضاعة منها سند الشحن للبنك المراسل، والبنك المراسل ملزم بدفع الثمن إليه إذا وجد المستندات مطابقة للشروط، وهذا معنى آخر للضمان عند العقلاء يتصور في الديون والأعيان الخارجية معا.