البنوك - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٦٥ - (3) تحصيل قيمة الشيكات وكيفية تخريجه الشرعي
الاول/ أن يبيع الدائن المستفيد ما ملكه بموجب الحوالة على ذمة البنك من العملة الداخلية بعملة أجنبية كالدولار مثلا، وبذلك يصبح البنك مدينا للمستفيد بعملة أجنبية بديلا عن العملة الداخلية، ثم يقوم البنك بتزويد الدائن بالحوالة على خارج البلاد من طريق ممثله ان كان له فرع فيه، وإلا فعلى بنك آخر هناك، ولكن هذا الوجه غير صحيح شرعا، لأنه من بيع الدين بالدين وهو باطل.
الثاني/ ان الدائن يتقدم بالشيك إلى البنك المدين لمحرره ويطالب منه تسليم قيمة الشيك المسحوب عليه، فإذا تسلم القيمة باعها منه بعملة أجنبية على ذمته، وبذلك يصبح البنك مدينا للمستفيد بعملة أجنبية، وحينئذ فان أشترط المستفيد على البنك في عقد البيع تزويده بالحوالة بتلك العملة الأجنبية في الخارج فعليه ذلك، وعلى هذا فان كان له فرع فيه أصدر خطابا إليه بتسديد دين دائنه المستفيد، وحيث أنه لا ذمة للفرع في مقابل الأصل، فلا يصبح مديونا للمستفيد، لما مر من ان فروع البنك جميعا وكلاء له، فلا ذمة لهم في مقابل الأصل، وان لم يكن له فرع ممثل له في الخارج فعليه أن يزوده بالحوالة على بنك آخر هناك، فإذا احاله عليه أصبح البنك مدينا للمستفيد بموجب الحوالة، وعندئذ فإذا سدد دينه في الخارج قيد المبلغ المسدد في حساب البنك المحول، هذا إذا كان للبنك المحول رصيد مالي عنده، وأما إذا لم يكن فهو من الحوالة على البري فان قبلها صحت واصبح مدينا للمستفيد، وإلا بطلت.
نعم له أن يطالب عمولة لقاء قبوله الحوالة ولا مانع شرعا من اخذ العمولة لقاء ذلك لأن المال المأخوذ إنما هو بأزاء قبول الدين لا على الدين، والممنوع إنما هو الثاني، لأنه ربا دون الأول، وأما إذا لم يشترط المستفيد على البنك الحوالة على بلد آخر في ضمن البيع، فلا يجب على البنك قبول الحوالة منه مجانا، وله أن يتقاضى منه عمولة في هذا التحويل لقاء قبوله بالدفع في مكان آخر.
الثالث/ ان البنك يقوم بموجب طلب المستفيد من الشيك تزويده بالحوالة بعملة أجنبية في دولة آخرى يريد المستفيد أن يسافر إليها بسبب أو آخر أو يستورد السلع منها أو غير ذلك، فإذا وافق البنك بتنفيذ طلبه وزوده بالحوالة بها هناك، أصبح المستفيد مدينا للبنك بعملة اجنبية والبنك مدين له بعملة داخلية، فلذلك لا يسقط الدين بالتهاتر، لعدم التماثل بينهما، ولكن بإمكان كل