البنوك - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٧٩ - (26) تكييف عمليات تداول الأسهم من الناحية الشرعية وأقسامها
مدفوعة، بأن ارتفاع قيمة الأسهم وانخفاضها في الأسواق مرتبط بارتفاع مالية الشركة وانخفاضها بشكل مباشر، وذلك لأن الإرتفاع
والإنخفاض فيها مرتبط بعدة عوامل:
الإول-- قوة العرض، أو الطلب.
الثاني-- المركز المالي للشركة، فإن كان قوياً ارتفعت أسعار أسهمها، وإلّا انخفضت.
الثالث: ديون الشركة كثرةً وقلةً، وعلى هذا فالسهم إذا ارتفعت قيمته في السوق، فمعنى ذلك أن مالية الشركة قد زادت.
وبكلمة، إن مالية السهم إنما هي بلحاظ أنه يمثل جزء من رأس مال الشركة، وقد مرّ أنه ليس بحرام.
يتلخص:
إن الشركة المساهمة إذا كانت تتقيد-- بموجب أنظمتها التأسيسية-- على أن لاتتعامل إلّا في حدود الحلال جاز الدخول في عضويتها والمساهمة فيها، والإستفادة من أرباحها التي تدر عليها، وكذلك يجوز تداول أسهمها بيعاً وشراء كسلع في الأسواق والبورصات بغرض الإتجار بها والإستفادة من فوارق أسعارها.
وأما إذا كانت لا تتقيد بأن تتعامل بالحلال بموجب قراراتها التقليدية التي منحت لها صفة الحرية في الإستثمار والإتجار من طرق الحلال والحرام معاً، فأيضاً الأمركذلك. يعني تجوز المساهمة والمشاركة فيها واكتتاب أسهمها والإتجار بها كسلع في السوق لما مرّ من أن حرمة المعاملة لاتساوق حرمة أثمانها على تفصيل قد سبق.
وقد تسأل: إن المستثمر إذا لم يعلم أن ما اشتراه من الأسهم هل هو من أسهم القسم الأول من الشركة المساهمة، أو من الثاني، أو من الثالث، فماذا يصنع؟
الجواب: أنه لافرق بين هذه الأقسام الثلاثة في جواز المساهمة والمشاركة فيها واكتتاب أسهمها والإتجار بها.، كما تقدم.
نعم، على هذا الفرض لوعلم إجمالًا بأن الأسهم التي تباع في السوق منها أسهم محرمة، فحينئذ إذا لم يكن جميع أطراف العلم الإجمالي مورد إبتلائه بمعنى: أن ما يكون مورد إبتلائه كان واثقاً و مطمئناً بعدم وجود الحرام فيه، جاز له الشراء والبيع في ذلك المورد، وإلّا فلا.