البنوك - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٠٢ - (١١) فتح الاعتماد المستندي وصوره وشروطه وتكييف تخريجها من وجهة النظر الشرعية
البنك المراسل المدين له، فتكون هنا حوالتان متعاقبتان، وكلتاها من الحوالة على المدين، وتكون صحتها على القاعدة، وكما يجوز للبنك أخذ العمولة على هذه الحوالة، على أساس أنها تتضمن أداء الدين في غير مكانه الطبيعي بموجب طلب الدائن.
الحالة الثانية:
ما إذا لم يكن للمستورد رصيد مالي لدى البنك، ولكن البنك بموجب اعتماده عليه وثقته به قبل طلبه بفتح الاعتماد المستندي، واصدر خطاب ضمان وتعهد للبائع بدفع الثمن الأجنبي له في بلده من ماله الخاص عند تسلم المستندات بكامل شروطها، وحينئذ فإذا قام البنك بدوره بتكليف البنك المراسل بدفع الثمن له ضمن المستورد قيمة الثمن بموجب أمره بالدفع، وأصبح مدينا له، وهذه العملية في نفسها جائزة شرعا، ويجوز أخذ عمولة عليها كذلك.
نعم إن هذه العملية تتبع فائدة ربوية في حالتين:
أحداهما: إن البنك- بموجب نظامه التقليدي الربوي- يحسب فائدة على المستورد مقابل الدين في ذمته.
والأخرى: إن البنك إذا أخر دفع الثمن الذي يستحقه المصدر على المستورد عن وقت الدفع إلى فترة يحسب له فائدة، وحيث إنها فائدة على تأخير الدين فهي ربوية، فلا يجوز أخذها.
وهل بامكاننا تكييف هذه الفائدة في كلتا الحالتين فقهيا إلى فائدة غير ربوية أو لا؟
والجواب: نعم، فان بامكاننا ذلك.
أما في الحالة الأولى، فيمكن للبنك أن يضيف هذه الفائدة المجددة إلى عمولة فتح الاعتماد، فأنه حينما قبل فتح الاعتماد بموجب طلب عميله في مقابل عمولة يضيف إليها تلك الفائدة ولا يحسب على الدين، كما ان بامكانه أن يأخذ الفائدة المذكورة بعنوان أجرة الكتابة والتسجيل وغيرهما مما تتطلبه هذه العملية من الخدمات، فإذالا ربا في القرض.