البنوك - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٨٨ - (٩) خطابات الضمان(الكفالات) وكيفية تخريجها الشرعي
الكفالة (خطاب الضمان) ذات أطراف ثلاثة:
١. المكفول: وهو المتعهد والمقاول.
٢. المكفول له: وهو المتعهد له المستفيد سواء كان جهة حكومية عامة أو خاصة أم أهلية كذلك.
٣. الكفيل: وهو البنك.
المتعهدون والمقاولون الذين يتولون مشروعا بالمناقصة، كبناء مستشفى أو مصنع أو معمل أو إحداث طرق أو تبليطها أو مجمع سكني أو مسجداً، غير ذلك لجهة حكومية أو شركة أهلية على المواصفات المعينة وفي فترة زمنية محددة، فاذا تمت المقاولة والمعاهدة بينهما بمواصفاتها وشروطها وجب عليهم القيام بالعمل وتنفيذ المشروع، وقد تشترط تلك الجهة على المقاولين في ضمن عقد المقاولة والمعاهدة أن يدفعوا مبلغا معينا من المال في حالة عدم انجاز المشروع وعدم اكماله في موعده المحدد، أو الانسحاب عنه دون الاتمام، ولتعزيز عنصر الثقة والامانة للوفاء بالشرط تطلب الجهة المستفيدة من المقاولين ضمانات وكفالات مالية لذلك فالمقاولون من أجل تعزيز هذا العنصر يلجأون إلى البنك، ويطلبون منه الضمان والتعهد لتلك الجهة بالمبلغ المذكور، فإذا وافق البنك على ذلك أصدر خطاب ضمان يتعهد فيه للجهة المستفيدة بالمبلغ المقرر في حالة تخلف المقاولين عن القيام بتعهداتهم.
وهذا الشرط صحيح شرعا ونافذ ويجب الوفاء به مادام واقعا في عقد صحيح كعقد الايجار مثلا، ومقتضى صحته ان للجهة المستفيدة حقا شرعيا ان ترجع الى البنك وتطلب منه المبلغ المشروط في حالة تخلف المقاولين عن القيام بتعهداتهم والامتناع عن دفع المبلغ لها وأما إذا كان تخلف المقاولين من جهة بطلان العقد فلا تستحق الجهة المستفيدة ان تطالب المقاولين بالمبلغ المشروط، لفرض أن الشرط قد بطل ببطلان العقد، وذلك كما إذا كان العقد عقد اجارة وكان مورد الاجارة المنفعة الخارجية لا المنفعة في الذمة، ففي مثل ذلك اذا كان الاجير عاجزا عن ممارسة العمل المستأجر عليه، فمعنى هذا بطلان أصل الاجارة، لانكشاف ذلك كون تلك المنفعة ليست من منافع الاجير، وحينئذ فيبطل الشرط المفروض في عقد الاجارة بالتبع، ثم ان هذا