البنوك - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٠٦ - (١١) فتح الاعتماد المستندي وصوره وشروطه وتكييف تخريجها من وجهة النظر الشرعية
إلى موجب وسبب يجعل المدين ملزما بدفع الزيادة كاشتراطها في ضمن عقد، والمفروض أنه لا عقد هنا غير الأمر بالاتلاف، فإذن لا يكون أشتراطها عليه من الشرط في ضمن العقد لكي يجب الوفاء به، بل هو من الشرط الابتدائي الذي لا دليل على صحته ونفوذه.
نعم، بأمكان البنك أن يقوم في هذه الحالة بعملية أشتراط الزيادة في ضمن عقد الجعالة، على أساس إن من حق البنك أن لا يقبل تسديد دين المستورد بموجب طلبه للمصدر في بلد إقامته من دون جعل و عمولة، فإذا وافق على ذلك وحدد الجعل لقاء قيامه بعملية التسديد فإذا قام بها أستحق الجعل المحدد بموجب عقد الجعالة وقيمة الدين بقانون ضمان الاتلاف.
والحاصل: إن البنك بعد قيامه بالعملية المذكورة أستحق أمرين:
أحدهما: قيمة الدين بموجب الأمر بالاتلاف.
والآخر: الجعل بموجب عقد الجعالة.
قد يناقش في صحة الجعالة في المقام، بتقريب ان صحتها مبنية على أن للعمل المجعول عليه قيمة مالية لدى العرف والعقلاء، على أساس إن الجعالة مركبة من جزئين:
أحدهما: الأمر بالعمل الذي تكون له أجرة المثل في نفسه وقابل للضمان.
والآخر: تعيين الجعل والأجر بأزاء ذلك العمل.
والجزء الأول من الجعالة: هو ملاك الضمان والضمان فيها من قبيل ضمان الغرامة، لا الضمان المعاوضي.
والجزء الثاني: يحدد قيمة العمل المضمون بضمان الغرامة، حيث إن الأصل في الضمان هو أجرة المثل ما لم يحصل الاتفاق على الضمان بغيرها.
وحيث انه ليس لعملية تسديد الدين مالية وراء مالية نفس المال المسدد، فلا يحق للبنك ان يتقاضى عمولة لقاء قيامه بعملية التسديد زائدة على قيمة المال المسدد، فأنه إذا لم تكن للعملية مالية زائدة على مالية نفس المال المسدد، فلا يتحمل المستورد إلا ضمانا واحد، وهو ضمان المال المسدد، ولا