البنوك - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٨٢ - (7) تحصيل الشيكات التجارية وكيفية تخريجه الفقهي
تحصيل الشيكات التجارية:
يقوم البنك بتحصيل قيمة الشيكات من المدينين لحساب الدّائنين، فانه قبل حلول موعد استحقاق الشيك بايام اخطر المدين، و يوضح فيه رقم الشيك و تاريخ استحقاقه و ما تضمنه من المبلغ، و بعد الحصول على قيمته من الدين يدفعها الى المستفيد اذا طلب ذلك او يقيدها في رصيده بعد خصم مصارف التحصيل، و هذه العملية جائزة شرعاً و لا اشكال فيها.
نعم، لابد من الاقتصار على تحصيل نفس قيمة الشيك، فلا يجوز تحصيل فوائدها الربوية، و هل بامكان البنك ان يتقاضى عمولة ازاء قيامه بهذه الخدمة أولا؟
والجواب: نعم اذ لا يجب عليه ان يقوم بتلك الخدمة مجاناً.
ومن هذا القبيل الشيكات التي يقدمها المستفيد الى البنك و هي غير محولة عليه ابتداءً، و يطلب منه تحصيل قيمتها عند الاستحقاق و دفعها اليه نقداً، او تقييدها في رصيده، و يجوز للبنك اخذ عمولة لقاء هذه الخدمة، كاتصاله بالمدين و مطالبته بالوفاء. نعم لو كانت الشيكات محولة على البنك ابتداءً من عميله الدائن، لم يجز له أخذ العمولة على الوفاء بها، لأن البنك يصبح بموجب حوالة محرر الشيك عليه مدينا للمستفيد بقيمة الشيك، باعتبار ان للمُحرر رصيداً مالياً فيه، و التحويل من الدائن على مدينه نافذ من دون حاجة الى قبول المدين، الا اذا اشترط على الدائن في عقد القرض عدم الحوالة عليه، و عملية الوفاء بالديّن و ان توقفت على بذل جهد وانفاق عمل، فلا يستحق المدين عليها عمولة.
يتضح من ذلك ان بامكان البنك ان يأخذ عمولة على تحصيل الشيكات و الكمبيالات اذا لم تكن محولة عليه ابتداءً، و يمكن تخريج هذه العمولة من الناحية الشرعية بوجوه:
الأوّل: ان تكون العمولة من باب اجرة المثل من دون ان تكون بينهما معاقدة على الأجرة المحدّدة.