البنوك - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٦٣ - (3) تحصيل قيمة الشيكات وكيفية تخريجه الشرعي
الأشرف والفرع المطالب بتحصيل قيمة الشيك في البصرة مثلا، فهل بامكان الفرع في البصرة أن يطالب عمولة على تحصيل قيمة الشيك وتسديدها أو لا؟
والجواب: ان المدين لصاحب الشيك وإن كان نفس البنك من دون فرق بين فرع وفرع منه في جميع أنحاء البلاد، فإذا أودع ماله في فرع منه كان المدين له نفس البنك، إلا أنه غير ملزم بدفع الدين إلى الدائن المستفيد إلا في المكان الذي وقع عقد القرض فيه. وبكلمة ان البنك هو المدين وكل فرع من فروعه وكيل عنه، ولكنه غير ملزم بتسديد الدين للدائن في غير مكانه، فان كان مكانه النجف الأشرف مثلا كان عليه تسديده فيه دون مكان آخر كالحلة أو بغداد أو البصرة مثلا، وعلى هذا فإذا كان للعميل حساب جاري مع فرع النجف ولكنه أصدر شيكا لصالح دائنه على فرع البصرة، ففي مثل ذلك لا يكون فرع البصرة ملزما- بعنوان أنه وكيل عن البنك- بتحصيل قيمة الشيك وتسديدها فيها، لأن مكان وقوع القرض هو الأصل في مكان الوفاء، وعليه فيكون من حق البنك أن يطالب المستفيد بعمولة لقاء قيامه بتسديد الدين في مكان آخر غير مكان القرض، وكذلك الحال إذا أصدر العميل شيكا لدائنه المستفيد على نفس المركز، فأنه غير ملزم بتسديد الدين في غير مكان عقد الدين، ومن هذا القبيل ما إذا سلم شخص مبلغا في فرع منه في مكان كالنجف الأشرف مثلا ويطلب منه الحوالة على فرعه في البصرة أو مكان آخر داخل العراق، فانه غير ملزم بقبول الحوالة مجانا، وبأمكانه في هذه الحالة أن يطالب لقاء ذلك عمولة.
الثالث: ان العميل المدين إذا سحب شيكا لصالح دائنه على بنك آخر لا على فرع من فروع البنك الأول، وتقدم الدائن المستفيد بالشيك إلى البنك الأول ليقوم بتحصيل قيمة الشيك من البنك الثاني وتقييدها في رصيده، ففي هذه الحالة فقد حول العميل دائنه على البنك المسحوب عليه الشيك كبنك التجارة مثلا، وبموجب هذه الحوالة صار البنك المذكور مدينا للمستفيد، ولكن المستفيد بسبب أو آخر يرجع إلى البنك الأول كبنك الزراعة مثلا، ويطالب منه تحصيل قيمة الشيك، وعلى هذا فان كان بين البنك الأول والبنك الثاني قرار ومعاهدة على أن بأمكان دائن كل منهما أن يرجع إلى الآخر للوفاء بدينه وتسديده، كان رجوعه إلى البنك الاول حوالة ثانية من البنك الثاني فهنا حوالتان: