البنوك - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٦٢ - (3) تحصيل قيمة الشيكات وكيفية تخريجه الشرعي
تحصيل قيمة الشيكات
يقوم البنك بتحصيل قيمة الشيكات لمصلحة المستفيد بالطرق التالية:
الأول: الشيك الصادر من العميل المدين لمصلحة دائنه المستفيد على البنك المدين له، وفي هذه الحالة تواجه البنك المدين في تحصيل قيمة الشيك حوالة واحدة من محرر الشيك لدائنه المستفيد، فالدائن المستفيد- بموجب هذه الحوالة- يملك قيمة الشيك في ذمة البنك المحول عليه، وعلى هذا فبأمكان المستفيد أن يبيع قيمة الشيك في ذمة البنك من شخص نقدا، ويكون هذا من بيع الدين بنقد ولا مانع منه شرعا، حتى فيما إذا كان الثمن والمثمن من عملة واحدة لما مر من أنه يكفي في صدق البيع وجود المغايرة بينهما الناجمة من كون احدهما شخصياً خارجيا والآخر كليا في الذمة، ويرجع المشتري حينئذ إلى البنك ويطلب منه تقييد قيمة الشيك في حسابه أو تسليمها إليه نقدا.
نعم، إذا اشترط البنك المدين على عملائه الدائنين من الأول في ضمن عقد ما بعدم الحوالة عليه، فعندئذ كان من حقه ان لا يقبل الحوالة بدون اذنه المسبق كما ان له في هذا الفرض المطالبة بالعمولة لقاء قبولها. هذا إذا كان البنك مدينا لصاحب الشيك، واما إذا لم يكن مدينا له، فتدخل الحوالة عليه من الحوالة على البري، وصحة هذه الحوالة مرتبطة بقبولها، فان قبل صحت وأصبح البنك مدينا للدائن المستفيد، وإلا بطلت، كما أن له في هذه الحالة أن لا يقبل الحوالة إلا لقاء عمولة.
الثاني: ان العميل المدين قد أصدر شيكا لمصلحة دائنه المستفيد على فرع من فروع البنك المدين له، وفي هذه الحالة لا توجد ايضا إلا حوالة واحدة، على أساس أن للبنك ذمة واحدة في كافة فروعه في أنحاء البلاد، مثال ذلك البنك المركزي في بغداد أو طهران مثلا، وله فروع في جميع أنحاء العراق أو إيران، وتلك الفروع كلها وكلاء للجهة العامة التي تملك البنك، وكل فرع منه في أي مكان وبلد كان، فهو وكيل لتلك الجهة العامة، وكل مال مودع في فرع من فروعه، فهو في الحقيقة دين على تلك الجهة العامة، فإذا سحب العميل شيكا على فرع من فروعه لصالح دائنه فقد حول في الحقيقة دائنه عليها، فلذلك كانت الحوالة حوالة واحدة لوحدة المدين وهو الجهة العامة، وعلى هذا فإذا كان الفرع المسحوب عليه الشيك في النجف