البنوك - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٦٥ - (24) الأسهم والسندات
وأما القسم الثالث من تلك الشركات فهل تجوز المساهمة والمشاركة فيها أم لا؟
والجواب: قد ظهر مما تقدم أنه يجوز المساهمة والمشاركة فيه.
ودعوى، أن الشركات في هذا القسم لاتتقيد بحسب قوانينها التقليدية الصارمة بالتعامل بالمعاملات المحللة ... الخ.
وهذه الدعوى مدفوعة ولا أساس لها ضرورة أنه لامانع من المساهمة والمشاركة في هذا القسم من الشركات أيضاً باكتتاب أسهمها وتبادلها بالبيع والشراء في الأسواق المالية، فإن اكتتاب الأسهم وإن كان موجباً لجعل المكتتب عضواً و شريكاً في الشركة تلقائياً باعتبار أنه اشترى في الحقيقة جزءاً من رأس مالها، ولاموضوعية للسهم غير كونه إسماً له، ومع ذلك قلنا: أن رأس مالها حلال، وذلك من جهة التراضي الموجود بين جميع المكتتبين والمستثمرين في هذه الشركات كافة من البداية إلى النهاية، لأن كل واحد منهم يرضى للآخر بالتصرف في ماله على ضوء العقود المتداولة بينهم في الأسواق المالية البورصات، وإن كانت تلك العقود باطلة من وجهة نظر الشرع.
وعلى هذا الأساس فالمشتري للسهام قد اشترى جزء من رأس مال الشركة باعتبار ان رأس مالها حلال على اساس التراضي وان كان تعاملها بالمعاملات المحرمة.
قد يقال كما قيل: أن هذا صحيح إلّا أن المشترى بشراء السهام، حيث إنه أصبح عضواً في الشركة فعندئذ يكون طرفاً للمعاملات الواقعة فيها، منها المعاملات المحرمة المحذورة كبيع الخمر ولحم الخنزير والميتة والربا و نحوها.
والجواب: أولًا، أن القائم بإيقاع هذه المعاملات في الشركات المذكورة إنما هو الأعضاء الأصليين الذين هم أسسوا هذه الشركات وأنشأوها دون الأعضاء الفرعيين، وهم المكتتبون للسهام فإنه لا صلة
لهم بتلك المعاملات لا بالأصالة ولا بالوكالة.
وثانياً، إن حرمة أكثر هذه المعاملات وضعية، وهي لاتؤثر في حرمة التصرف في أثمان تلك الأعيان المحذورة، لأن حرمة التصرف فيها منوطة بعدم رضاء المشتري بالتصرف فيها في فرض بطلانها والمفروض أنه راض به مطلقاً وإن كانت تلك المعاملات باطلة من وجهة نظر الشرع، فإن