البنوك - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١١٤ - (12) الاعتماد الشخصي وتخريجه الفقهي
أخذ العمولة في الحالة الأولى:
يمكن تخريج ذلك فقهيا بأحد وجوه:
الأول: أن يكون خطاب الوثيقة بمثابة التوكيل للعميل الدائن في استيفاء دينه من حساب البنك في الخارج بجنس الدين كان أم بغير جنسه، وحيث أنه لا يجب على البنك المدين تسديد الدين في غير مكانه الطبيعي، فإذا طلب الدائن منه ذلك، فله أن لا يقبل بدون عمولة.
الثاني: أنه لا يجب على المدين أداء الدين من غير جنسه، فإذا طلب الدائن منه ذلك، كان من حقه أن لا يقبله من دون عمولة.
الثالث: إن البنك يقوم بشراء عملة محلية حاضرة من عميله بعملة أجنبية في ذمته بسعر الوقت ويضيف إليها مقدار حق العمل، وبعد عملية البيع والشراء يصبح العميل مالكا للعملة الأجنبية في ذمة البنك بديلا عن العملة المحلية، وحينئذ فالبنك أما أن يقوم بإحالة العميل الدائن على فرع من فروعه هناك أو على بنك آخر، فإن كان على الفرع فبما أنه يمثل نفس ذمته، فلا تكون هذه العملية حوالة بالمعنى الفقهي، بل هي اختلاف في شكل عملية الأداء، على أساس إن الذمة واحدة، وان كان على بنك آخر هناك فهو حوالة بالمعنى الفقهي، وحينئذ فان كان البنك الآخر مدينا للبنك الأول كانت الحوالة على المدين، و إلا فعلى البري.
والخلاصة: إن بيع العملة الأجنبية بالمحلية جائز شرعا، وحينئذ فيجوز للبنك أن يضيف إلى الثمن حق العمل أو يتقاضاه من العميل لقاء قيامه بتزويده بخطاب الحوالة في خارج البلد، فان له أن لا يقبل ذلك بدون عمولة.
أخذ العمولة في الحالة الثانية:
يمكن تخريج ذلك فقهيا بما يلي:
إن مرد خطاب الوثيقة من البنك إلى عميله في خارج البلد إلى إقراضه، وحيث أن القرض لا يتم إلا بالقبض، فإذا قبض العميل المبلغ المحدد على ظهر خطاب الاعتماد أصبح مديونا للبنك، وعلى هذا فالفائدة التي يتقاضاها البنك من العميل إن كانت على القرض فهي فائدة ربوية محرمة وان كانت