البنوك - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٨٠ - (6) خصم الكمبيالات أو تنزيلها وكيفية تخريجه الشرعي
اشهر بمبلغ قدره خمسة وتسعون ديناراً نقداً، و بعد تكميل هذه المعاملة البيعية، يكون الموقع مديناً للطرف الثالث بمائة دينار مؤجلة في مقابل خمسة و تسعين ديناراً نقداً، و هذا المبلغ حيث انه ملك للموقع، فلا يجوز للمستفيد ان يتصرف فيه، و حينئذٍ فعليه ان يجري معاملة جديدة مع الموقع وكالة، فيشتري منه المبلغ المذكور و هو خمسة و تسعون ديناراً نقداً بمبلغ قدره مائة دينار في الذمة مؤجلة لخمسة اشهر، فاذا تم هذا البيع بينهما أصبح المستفيد مالكاً للمبلغ نقداً و مدينا للموقع مؤجّلًا، و هذه العملية لا اشكال فيها شرعاً.
قد يقال- كما قيل-: ان شرعية كلتا العمليتين مبنية على صحة بيع الاوراق النقدية الشخصية بالكلي منها في الذمة، كبيع خمسة و تسعين ديناراً مثلًا نقداً بمائة دينار في الذمة مؤجلة، و صحته موضع البحث و الاشكال.
والجواب: ما مرّ من أنَ الاظهر صحة ذلك، و مع الاغماض عنه و تسليم ان هذا قرض واقعاً بلباس البيع، و لكن بامكاننا تخريج ذلك من الناحية الشرعية بطريقة اخرى، وهي ان للمستفيد أن يقوم ببيع عملة اجنبية على ذمته مؤجّلة للطرف الثالث، كالبنك مثلًا بعملة داخلية نقدية، كما اذا باع الف تومان مثلًا على ذمته مؤجّلًا للبنك بثمانية و اربعين ديناراً نقداً، و لا اشكال في ان هذا بيع واقعاً لمكان التباين بين الثمن و المثمن و عدم انطباق احدهما على الآخر، ثم ان المستفيد يقوم باحالة البنك على الموقع للكمبيالة بما يساوي قيمة المبيع (ألف تومان) من الدينار العراقي و هو خمسون ديناراً مع التراضي بينهما على ذلك، و يكشف عن هذا التراضي قبول البنك الكمبيالة بما تضمنته من العملة و قبول الموقع الحوالة بتوقيعه لها.
كما ان بامكان المستفيد ان يبيع الف تومان على ذمة الموقع وكالة عنه للبنك بثمانية و اربعين دينارا نقداً، و بعد عملية البيع يقدم المستفيد الكمبيالة الى المشتري و هو البنك في المثال، فاذا قبلها يملك ما يساوي قيمة المبيع في ذمة الموقع (الف تومان) و هو خمسون ديناراً عراقياً. ثمّ ان المستفيد يجري مع الموقع معاملة جديدة فيشتري منه المبلغ المذكور و هو ثمانية و اربعون ديناراً بألف تومان مؤجّلًا.
*************