البنوك - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٣٨ - البديل الاول للمعاملات الربوية في البنوك
بل قد تكون الفائدة اكبر بكثير من الفائدة على القروض الربوية في البنوك التقليدية ولا سيما اذا كانت اوضاع السوق في تحسن ونمو مستمر عالميا واقليميا الى هنا قد تبين ان الفائدة كما انها مضمونة في البنوك التقليدية الربوية كذلك هي مضمونة في البنوك الاسلامية اللاربوية بل قد تكون الفائدة في البنوك الاسلامية اكبر بمراتب من الفائدة في البنوك التقليدية ولهذا قلنا ان دور البنوك الاسلامية لا يقل عن دور البنوك التقليدية في نمو الحياة الاقتصادية ونشاطاتها الحيوية في الحركات التجارية الاستثمارية في الاسواق المالية الدولية والاقليمية هذا كله بالنظر الى العامل المادي، و أما العامل الديني الاسلامي فهو الاهم لأنه يتطلب جادا من المسلمين ككل بحكم اعتقادهم بالاسلام ومسؤوليتهم امام الله تعالى والحفاظ على اصالتهم واستقلالهم في تشريعاتهم المستمدة من الكتاب والسنة ان يقوموا بايداع اموالهم في البنوك الاسلامية اللاربوية والابتعاد عن ايداعها في البنوك التقليدية الربوية التي هي محرمة بالكتاب والسنة المعيقة عن القيم والمثل الدينية والاخلاقية.
ويمكن تخريج ذلك بعنوان التجارة عن تراض كما إذا عين المودع الفائدة في كل سنة مثلًا، فإنه عند ئذ وإن لم يكن مضاربة إلّا أن بطلان المضاربة إنما هو من جهة أنه فاقد لشرط صحتها، وهذا لايمنع من الحكم بصحة هذا الإستثماربعنوان التجارة عن تراض.
و دعوى، أن هذا الإستثمار إذا بطل بعنوان المضاربة انقلب قرضاً لا أنه يدخل في عنوان التجارة عن تراض.
مدفوعة، بأن بطلانه بعنوان المضاربة لايستلزم كونه قرضاً فإن مفهوم القرض مباين لمفهوم الإستثمار، لأن مفهوم القرض تمليك المال للمقترض بنحو التضمين بالمثل، ومفهوم الإستثمار إعطاء المال للعامل لكي يستثمر به، ويتجر مع كون المال باقياً في ملك مالكه، فإذن كيف تنقلب المضاربة إلى القرض إذا بطلت، غاية الأمر يبقى المال حينئذ عند العامل أمانة.
وعلى هذا فإذا رضى المالك باستثمار العامل واتجاره به مشروطاً بأن يدفع له في رأس كل شهر، أو ستة أشهر، او سنة مبلغاً معيناً من المال ورضى العامل به، فلامانع من الحكم بصحته بعنوان التجارة عن تراض لوضوح أنه نحو من التجارة عن تراض عند العقلاء، فيكون مشمولًا للآية المباركة.