البنوك - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢٨ - البنوك والمؤسسات الحكومية وكيفية تملك الأموال المودعة عندها
فالنتيجة: ان البنك جهة مالية مستقلة وملحوظ كالمعنى الاسمي، بينما الحكومة جهة آلية غير مستقلة وملحوظة كالمعنى الحرفي، بنكتة أنها تدعي تمثيلها من قبل الشعب، وهي أما بالوكالة أو الولاية، وعلى هذا فلا شبهة في أن البنوك والمصارف تملك الودائع المودعة عندها على وجه الضمان بالمثل وهو معنى القرض، ولها حرية التصرف فيها بالاقراض والمنحة وغيرها، ويترتب على ذلك أن المال المأخوذ من البنك قرضا كان أو منحة ليس من المال المجهول مالكه، بل ملك للآخذ بتمليك البنك أما على وجه الضمان كما في القرض أو مجانا كما في المنحة، ولا يترتب عليه أحكام مجهول المالك، وبكلمة أن ترتيب أحكام مجهول المالك عليه منوط بكون الودائع عنده ودائع حقيقيه وباقية في ملك أصحابها، وقد مر أنه لا يمكن تصوير ذلك على ضوء النظام البنكي التقليدي في البنوك والمصارف.
نعم، تكون أموال البنك مختلطة بالحرام من ناحية أخرى، وهي أن الفوائد التي أخذها البنك على القروض، فإنها باقية في ملك أصحابها، وعليه فتكون أمواله مختلطة بها، وحيث أن نسبة تلك الفوائد إلى روؤس الأموال قليلة، فتكون نتيجة ذلك أن المال المأخوذ من البنك إن كان قرضا، فإن علم المقترض بوجود الحرام فيه بطل القرض بالنسبة إليه فحسب، وعلى المقترض حينئذ أن يعامل معه معاملة المجهول مالكه، فإن كان غنيا تصدق به على الفقراء، وإن كان فقيرا فله أن يقبله صدقة من قبل صاحبه، وإن لم يعلم بوجود الحرام فيه صح القرض في كله ولا شيء عليه، وإن كان منحة، فإن علم بوجود الحرام فيها تصدق به إن كان غنيا، وإلا قبله صدقة، وإن لم يعلم بوجود الحرام فيه فلا شيء عليه، وهذا يختلف بإختلاف الموارد وليس لذلك ضابط كلي.
***************