البنوك - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢٣ - فائدة دينية وفائدة دنيوية في إيداع الأموال في البنوك الإسلامية اللاربوية
مودع أودع ماله في البنك، لأن الدافع من ورائه تضمينه بالمثل لا بقاء عينه في ملكه.
الثاني: إن المودع بما أنه قد أذن للبنك بالتصرف في الوديعة حتى التصرف الناقل، فلا محالة يكون مرده إلى الإذن و السماح له بالتملك على وجه الضمان بالمثل لا مجاناً.
الخلاصة:
إن الودائع المصرفية جميعا أي: سواء أكانت من الودائع المتحركة أم الثابتة، فهي ليست بودائع حقيقية، بل هي قروض ربوية للبنك فيملكها البنك على وجه الضمان، و إطلاق الودائع عليها إنما هو بالعناية وبدافع إغراء الناس في إيداع أموالهم فيه حفظاً لها من التلف وتعويدا لهم على الإدخار.
نعم، يمكن تصوير أن هذه الودائع، ودائع بالمعنى الفقهي ثبوتاً وباقية في ملك أصحابها، وإن الإذن بالتصرف فيها إنما هو مع الإحتفاظ بملكية المودع للوديعة من طريق ضمان البنك الودائع، لا بالقرض لكي تخرج عن ملك أصحابها، ولا بمعنى النقل من ذمة إلى ذمة، فإنه لا يتصور إلا في الدين، بل بمعنى تعهد البنك وجعلها في مسؤوليته مع بقائها على ملك المودع، وهذا نحو من الضمان المعاملي: فإنه على نحوين:
أحدهما: مختص بباب الديون، ويعبر عنه بنقل الدين من ذمة إلى ذمة.
وثانيهما: لا يختص بها، بل يشمل الأعيان الخارجية أيضاً، وهو التعهد بشيء وجعله في عهدة الشخص، وفي المقام يقوم البنك بإنشاء التعهد وتعاقده مع المودعين على ذلك، فإذا قام البنك بذلك تصبح الودائع في عهدته ومسؤليته مع بقائها على ملك المودعين، ونتيجة هذا التعهد همي أن خسارتها على ذمة البنك لو تلفت.
ولكن هذا التصوير لا ينسجم مع النظام التقليدي الربوي في البنوك والمصارف، فإن مقتضى ذلك النظام إن الودائع المتوفرة لديها جميعا قروض ربوية، وخارجة عن ملك المودعين وداخلة في ملك البنوك على وجه الضمان بالمثل، ولا يمكن أن تكون ودائع حقيقة وبالمعنى الفقهي، إذ لازم كونها ودائع حقيقة أن يعود ثمنها وربحها إلى المودع لا إلى البنك، فإن عوده إلى البنك مع بقاء نفسها في ملك المودع بحاجة إلى عناية زائدة، وهي وقوع شرط في ضمن عقد الضمان أو أي عقد أخر بين البنك والمودع، بأن