البنوك - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٨٩ - (27) الشركات المساهمة في البلاد الأجنبية غير الإسلامية وأقسامها وتخريجها الفقهي
واما المسالة الثانية فان كان قيام الوسيط بدور التوسط في بيع وشراء السندات المالية في الاسواق جائزا شرعا، فمن حقه ان يتقاضى عمولة لقاء قيامه بهذا الدور، لأنها أجرة على العمل السائغ.
نعم لو كانت هذه العملية بطبيعتها عملية اقتراض وان كان بصورة البيع والشراء لم يجز قيام الوسيط بهذه الدور، لأن العملية حينئذ غير مسموح بها شرعا، فلا يجوز له ان يتقاضى عمولة عليها، ولا فرق في ذلك بين أنواع السندات التي يتعامل بها في الأسواق المالية أو البورصات.
ثم ان هناك طرقاً أخرى للتخلص من مظنة الربا في تبادل السندات وهي كما يلي:
أما في السندات الحكومية:
فبامكان المستثمر حينما يتسلم السند من الجهة الحكومية أن ينوي تسلمه كوثيقة على الدين غير الربوي، ولا ينوي الزيادة كشرط وان علم ان الحكومة ملتزمة بذلك، فإن تسلم الزيادة تسلّم بعنوان المال المجهول مالكه أو مال لا مالك له، وعلى الأول يتصدق بمقدار نصفها او ثلثها للفقراء وعلى الثاني فلا شيء عليه.
وأما سندات الشركات الأهلية:
فحيث ان المستثمر يعلم ان صاحب الشركة متعهد بدفع الزيادة له على كل حال ومن طيب نفسه بموجب قوانين الشركة الصارمة عند حلول الأجل، فبأمكانه التخلص من الربا بعدم اشتراطها عليه في اعماق نفسه، بمعنى ان يكون جادا في التزامه نفسيا بعدم المطالبة بها اذا لم يدفعها لسبب أو اخر، وحينئذ فاذا دفعها اليه جاز اخذها بملاك انه يرضى بالتصرف فيها واما في سندات الشركات المشتركة بين الحكومة والاهلية فيمكن له التخلص من الربا فيها بنفس الطريقة في السندات الحكومية والاهلية.
سندات المقارضة (المضاربة):
وهي صكوك استثمارية يتمثل كل صك منها جزءاً من رأس مال المضاربة بنحو المشاع، ومن يملك من هذه الصكوك والسندات صكا أو صكين أو أكثر، فهو يملك بقدره من رأس مال المضاربة وشريك في الربح