البنوك - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٨٣ - (27) الشركات المساهمة في البلاد الأجنبية غير الإسلامية وأقسامها وتخريجها الفقهي
وجه عدم الإيراد ما مر الآن من أن رؤوس أموال الشركات المساهمة جميعاً حلال ولاتوجد شركة عادة يكون رأس مالها حراماً اومغصوباً.
الثاني-- مع الإغماض عن ذلك أن هذه الشركات المساهمة، حيث إن إنشاءها وتكوينها بأموال غير المسلمين فيجوز للمسلم المشاركة والمساهمة فيها باكتتاب أسهمها وتبادلها بالبيع والشراء في السوق، والإستفادة من أرباحها والإستيلاء على ثرواتها بهذه الطريقة استنقاذاً.
إلى هنا قد استطعنا أن نخرج بنتيجتين تاليتين:
الأولى-- إن المعاملة الواقعة في الشركات المساهمة بعنوان البيع،
أوالمضاربة، أو الإيجارة، أو غيرذلك مع افتراض كون العوضين من المال الحلال في نفسه كالسهام والسلع ونحوهما ولكنها باطلة من جهة أنها فاقدة لشرط من شروط صحتها فلايمكن الحكم بصحتها بعنوان البيع، أو المضاربة أو غيرها من العناوين الخاصة.
وهل يمكن الحكم بصحتها بعنوان التجارة عن تراض؟
والجواب: نعم، لصدق عنوان التجارة عن تراض عليها لدى العقلاء بدون أن يكون هناك مانع شرعاً عن هذا الصدق، ومعه تكون مشمولة لإطلاق الآية الكريمة، وهي قوله تعالى: (لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ).
ومن هنا قلنا إن العقود الواقعة في الأسواق المالية ( (البورصات)) لايمكن تصحيحها بعنوان البيع والشراء لعدم توفر شروط صحتها بهذا العنوان الخاص إلّا أنه لا شبهة في صدق عنوان عام عليها، وهوعنوان تجارة عن تراض، ومعه تكون مشمولة لقوله تعالى: (إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ).
الثانية-- إن المعاملات الواقعة فيها بعنوان البيع والشراء مع افتراض كون المبيع من المال المحذور والحرام شرعاً، كالخمر والميتة ولحم الخنزير و ما شاكلها، فلايمكن أن تكون مشمولة لإطلاق الآية المباركة، لأن بطلانها بعنوان البيع إنما هو من جهة أن المبيع فيه غير قابل للتمليك، والتملك ولا مالية له من وجهة نظر الشرع، ولهذا لاتكون هذه المعاملات مشمولة لقوله تعالى: (إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ)، فإن الآية ظاهرة في الأموال القابلة للإتجار بها بالبيع والشراء فلا تشمل الإتجاربالخمر والميتة ولحم الخنزير