البنوك - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٠٠ - (11) فتح الاعتماد المستندي وصوره وشروطه وتكييف تخريجها من وجهة النظر الشرعية
وهنا حالتان أخريان:
الأولى:
إن المعيار في الاعتماد قد يكون بقبول المستورد المستندات واعتماده عليها دون البنك، وفي هذه الحالة لا يكون البنك ملزما بدفع الثمن بمجرد تسلم المستندات من المصدر ومطابقتها للشروط المتفق عليها مسبقا قبل إرسالها إلى المستورد، بل عليه أن يرسل تلك المستندات إليه، فإذا وافق عليها ووجدها مطابقة للشروط المسبقة كان على البنك ان يدفع الثمن إلى المصدر.
الثانية:
إن المصدر قد يقوم بإرسال المستندات للبضائع بمواصفاتها الخاصة كما وكيفا إلى البنك من دون معاملة مسبقة بينه وبين المشتري في بلد البنك، وإرسال تعليمات تتضمن الأمر بعرض المستندات على المستثمرين ورجال الأعمال وشروطها، وحينئذ فيقوم البنك بعرض تلك المستندات عليهم في بلد البنك، فإن رغب منهم في شراء تلك البضائع وقبل المستندات يطلب من البنك فتح الاعتماد، وحينئذ يقوم البنك المستورد بالاتصال مع البنك المراسل في بلد المصدر ويرسل إليه أشعارا بالبيع وبفتح الاعتماد لصالحه، ويأمره بإرسال البضائع بطريق البر أو البحر أو الجو، فإذا قام بإرسالها وشحنها دفع البنك المراسل ثمنها إليه.
وفتح الاعتماد المستندي بتمام أشكاله المشار إليها وصوره جائز من الناحية الشرعية، ولا مانع شرعا من قيام البنك بدور الضمان والتعهد للبائع المصدر بدفع ثمن البضاعة عند تسلم المستندات مطابقة لتمام الشروط، وبدوره للمشتري بعدم دفع الثمن ما لم يتسلم المستندات بكامل شروطها ومواصفاتها، وكما يجوز شرعا للبنك أن يتقاضى عمولة لقاء قيامه بهذا الدور الذي يوسع مجال المبادلات التجارية الدولية، كذلك يسهل المعاملات في العالم ككل، ويعزز عنصر الثقة والأمانة بين المصدرين والمستوردين، لأنها أجرة على العمل الحلال، ولمزيد من التعرف على حكم هذه المسألة-