هاشم بن عبد مناف: دراسة في سيرته الشخصية - الصفراني، رياض رحيم حسين - الصفحة ٥٨ - المبحث الخامس وضعه المعاشي
شمس لأنه مملقٌ لا مال عنده([١٥٢]) وقد وظف أمواله في خدمة الحجيج، وهذا ما أشار إليه هاشم في إحدى خطبه أيام موسم الحج عندما كان يحث قريش على مساعدة الحجيج وإطعامهم بقوله:" يا معشر قريش، إنّكم جيران الله وأهل بيته، وهم ضيف الله، واحق الضيف بالكرامة ضيفه، فأجمعوا لهم ما تصنعون لهم به طعام أيامهم هذه التي لابد لهم من الإقامة بها، فانه والله لو كان مالي يسع لذلك، ماكلفتكموه"([١٥٣]) وربما كان عدد الحجيج آنذاك يفوق إمكاناته المادية ومع ذلك كان يخرج مالاً كثيراً في كل سنة لإطعامهم إضافة إلى الأموال التي كان بعض المتمكنين من قريش يدفعونها إليه لتوظف في خدمة حجاج البيت الحرام([١٥٤]) لاسيما بعد أن أصبحت قريش أكثر ثراءً نتيجة عقد الإيلاف، لذلك بدأت قوافلهم التجارية تسير في الشتاء والصيف فأصبحوا على درجة كبيرة من الغنى ويسر الحال وهذا ما نلحظه من قول الطبرسي " كانوا في ضر ومجاعة، حتى جمعهم هاشم على الرحلتين، فلم يكن بنو أب أكثر مالاً، ولا أعز من قريش " ([١٥٥]).
وعليه فإنّ نتيجة الاشتغال بالتجارة وتزعمه قيادة الرحلتين تكدست أموال تلك التجارة وزادت أرباحها، إذ ذكر ابن سعد أنّه بعد وفاة هاشم في غزة رجع أصحابه بتركته إلى أولاده([١٥٦]) وهذا يعني أنّه ترك أموالاً بعد وفاته ويبدو أنّ تلك
[١٥٢] ابن أبي الحديد: شرح نهج البلاغة ١٥/٢٣١.
[١٥٣] ابن هشام: السيرة النبوية ١/٨٨؛ ابن أبي الحديد: شرح نهج البلاغة ١٥/٢١١؛ الحلبي: السيرة الحلبية ١/٩.
[١٥٤] ابن سعد: الطبقات الكبرى ١/٧٨؛ اليعقوبي: تاريخ اليعقوبي ١/٢٤٢؛ القريزي: النزاع والتخاصم/ ٤٨.
[١٥٥] مجمع البيان ١٠/٤٥٣.
[١٥٦] الطبقات الكبرى ١/٧٩.