هاشم بن عبد مناف: دراسة في سيرته الشخصية - الصفراني، رياض رحيم حسين - الصفحة ٥٦ - المبحث الرابع صفاته
والغمام الماطر وما بالجو من طائر وما اهتدى بعلم مسافر من منجد وغائر لقد سبق هاشم أُمية إلى المآثر أول منه وآخر... "([١٤٥]).
وشخص مثل هاشم من الطبيعي، أن تكون مآثره قد سبقت غيره، فمائدته كانت منصوبة وجفانه مملوءة بالسراء والضراء([١٤٦]) واشتملت شخصيته على ذكاء مفرط إذ إنّه قدر أميال البادية آنذاك، فذكر الفخر الرازي أنّ المسافة التي يجب فيها الافطار في السفر ستة عشر فرسخاً، كل فرسخ ثلاثة أميال بأميال هاشم إذ قدر الأخير أميال البادية كل ميل اثنا عشر ألف قدم وهي أربعة الآف خطوة، وكل ثلاث أقدام خطوة([١٤٧]) فأي شخص في ذلك الزمان كان يستطيع ان يحسب ذلك الحساب؟ إذا لم تتوافر فيه صفة الفطنة والذكاء وسرعة البديهية ورجاحة العقل، ولا عجب أن يكون هاشمٌ مضطلعاً في أمور الحساب، لأنه كان تاجراً، والأخير له علم ودراية بالأرقام والأوزان والمكاييل وحتى المسافات التي يجب حسابها بين منطقة وأُخرى وذلك للاهتداء إلى واحات المياه ومسالك الطرق المختصرة منها والطويلة، وخاصة أنهم كانوا يجوبون الصحراء في تجارتهم، وربما يكون هاشم قد تأثر بمقاييس الدول المجاورة كالروم مثلاً بحكم أنّه كان في تماس واختلاط معهم بوساطة مهنته التجارة، رغم أنّنا لم نجد دليلاً واحداً على صحة ذلك وأن ماذكرناه افتراض لاغير.
[١٤٥] ابن الأثير: الكامل في التاريخ٢/١٧؛ المقريزي: النزاع والتخاصم/ ٤٩.
[١٤٦] الحلبي: السيرة الحلبية ١/٩.
[١٤٧] التفسير الكبير ٥/٨٢؛ وينظر: الرافعي: فتح العزيز ٤/٤٥٣.