هاشم بن عبد مناف: دراسة في سيرته الشخصية - الصفراني، رياض رحيم حسين - الصفحة ٣٤ - المبحث الثاني ولادته
وكذلك بالنسبة لما قيل بعد أن تمت عملية الفصل إذ أشار الطبري إلى انه قد حصل تطير من هذه الحادثة مما حدى بالقول إلى انه سوف تكون بينهما دماء، بينما أشار اليعقوبي انه سوف يخرج من صلب هذين الأخوين ما لم يكن من التقاطع بين أحد، وهذا أقصى حد في العداء بين أولاد الأخوين، وفيه إشارة بعيدة إلى المستقبل؟ وفرق هذا التعبير الحاد بين المؤرخين يدل على أنّه كان لهم دورٌ في تعظيم الرواية إنْ صح حصولها.
أمّا رواية ابن كثير فقد نقلها عن الطبري ولكنه أضاف عليها، فنجد مثلاً في نص ابن كثير كلمة (حروب) وهذه الكلمة لم يذكرها الطبري ولا حتى الذي قبله ممن ذكر رواية التوأمين، ولم يذكر الطبري جملة الحديث الذي رواه عنه ابن كثير وهو وقعة بني العباس وبني أُمية، وربما كان هذا الرأي له فلا يعقل أن ينسب للطبري كلاماً لم يقله الأخير، هذا ولا أدري لما ذهب إلى حادثة سقوط الأُمويين وانتصار العباسيين إذا كان مقتنعاً بفكرة أنّ أحد أسباب هذا الصراع كان منذ تلك الحادثة ولم يشر إلى حوادث كانت قبلها بكثير بين الطرفين مثلاً حروب الإمام علي عليه السلام ومعاوية أو مقتل الإمام الحسين عليه السلام في أيام يزيد بن معاوية، فالصراع العلوي الأُموي كان قبل أنْ يكون الصراع عباسياً أُموياً؟!.
أمّا الرواية الأخيرة فمن ملاحظة النص الذي ذكره المقريزي نلحظ أنّه أراد تبيان السبب الرئيس لبداية الصراع بين بني هاشم وبين بني عبد شمس كان منذ فصل التوأمين اللذين كانا ملتصقين إذ كان ذلك نذير شؤم في بداية صراع دموي فيما بين ولد الأخوين إلى درجة أنّ بعض العرب فضل التفريق بينهم بالدرهم وليس بالسيف لكي لا يتأصل السيف بينهم؟! ويبدو أنّ هذه الحجج واهية ولا يقبلها العقل والمنطق، فمن ملاحظة مجمل الروايات آنفة الذكر نلحظ أنّ هناك