هاشم بن عبد مناف: دراسة في سيرته الشخصية - الصفراني، رياض رحيم حسين - الصفحة ٣٣ - المبحث الثاني ولادته
وبالنسبة للرواية الأولى لم يذكر مصعب الزبيري ماذكره باقي المؤرخين في رواياتهم من قصة فصل التوأمين واكتفى بإشارته إلى أنّهما ولدا توأمين، مع العلم أنّه أول من ذكر خبر التوأمين، وربما كان غير مقتنع أصلاً بهذه القصة ولذلك لم يشر إليها وعلى هذا فهو ابتعد عن الغيبيات والأساطير والتزم صفة العقلانية والأدلة التاريخية، وهذا على فرض أنّ الرواية كانت متداولة آنذاك، ولكن ربما لم تكن وليدة تلك الساعة وماقبلها ولذلك لم يشر إليها واكتفى بقصة التوأمين من دون أن يذكر فصلهما فربما ألصقت قضية فصل التوأمين بعد عصره، وربما ظهرت في عصر اليعقوبي الذي يعد أول من ذكر قصة فصلهما وتفصيلات هذه الحادثة، ويبدو أنّه غير متأكد من ذلك بدليل قوله (يقال) وهي كلمة تلمح للقارئ المتلمس في دقة هذه الرواية أنّها تفيد الشك أو الاعتقاد فإذا كان متأكداً لأوحى بشيء يفيد التوكيد، هذا من جهة، ومن جهة أُخرى أن العبارة الأخيرة من نص اليعقوبي وهي " فقيل:ليخرجن بين ولد هذين من التقاطع ما لم يكن بين أحد " فيها الكثير من الشك والغموض لسببين: الأول هو تكرار كلمة (قيل) وهذه مدعاة شك، والثاني: كيف علم من قال ذلك أنّه سوف يكون هنالك تقاطع بين نسلهما فهل كان يعلم الغيب لكي يتنبأ بما سيحدث في المستقبل؟! ثم لماذا التشاؤم من ذلك؟ مما يدل على أنّ الرواية وضعت في وقت متأخر.
أما الرواية الثالثة وهي رواية الطبري فهي أيضاً مدعاة شك لعدم تأكده من صحتها فهو يبدأ عبارته بكلمة (قيل) أيضاً ونص الطبري لا يختلف كثيراً عن النص الذي أورده اليعقوبي فهما يشيران إلى المضمون نفسه، على أنّه يلحظ في رواية الطبري أقل حدة في التعبير من رواية اليعقوبي بالنسبة لعملية فصل التوأمين إذ أشار إلى ذلك بقوله " فقطع بينهما " بينما أشار الطبري بقوله " فَنُحْْيت عنها "،