هاشم بن عبد مناف: دراسة في سيرته الشخصية - الصفراني، رياض رحيم حسين - الصفحة ١٥٤ - المبحث الأول سيادته على قريش
الذي كونه بنو عبد الدار إنما عقد في دار عبد الله بن جدعان([٥٣٤]) وقيل إنّ الذي أخرج لهم الطيب هي إحدى بنات عبد المطلب([٥٣٥]) وهذا يعني أنّ تأريخ الحلف يمكن إرجاعه إلى أيام عبد المطلب وليس إلى أيام والده هاشم، كما لا يمكن اعتبار أنّ حلف الأحلاف هو نفسه حلف لعقة الدم([٥٣٦]) ويمكن القول إنّ حلف لعقة الدم هو امتداد لحلف الاحلاف الذي كونه بنو عبد عبد الدار، لأنّ تأريخ حلف لعقة الدم يرجع إلى أيام تجديد بنيان الكعبة في عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم قبل البعثة حين اختصم أهل مكة لما وصلوا إلى موضع الركن في وضع الحجر الأسود فتواعدوا إلى القتال فقربت بنو عبد الدار جفنة مملوءة دماً ووضعوا أيديهم فيها وتحالفوا على ذلك([٥٣٧])، ولا يمكن أنّ يعد حلف المطيبين أو حلف لعقة الدم أنّه بالضرورة عقد بسبب الخلاف على أمور السقاية والرفادة([٥٣٨]) فربما كان عقده بسبب النزاعات غير المباشرة حول زعامة قريش بعد أيام هاشم وتحديداً أيام عبد المطلب، ففي رواية أنّ عبد المطلب حاز على الفخر فطلبت قريش أن يحالف بعضها بعضاً، وكان أول من طلب ذلك بنو عبد الدار الذين طلبوا الحلف من بني سهم، فلما رآى ذلك بنو عبد مناف اجتمعوا فيما بينهم ماعدا بني عبد شمس وكونوا حلف المطيبين([٥٣٩]) وربما انضم
[٥٣٤] عبد الله بن جدعان: التيمي من قريش، كان جواداً وسيداً في قومه دعا لعقد حلف الفضول لإنصاف المظلومين فعقد ذلك الحلف في داره. ابن قتيبة: المعارف /١٧٥، ٦٠٤.
[٥٣٥] المسعودي: التنبيه والاشراف/ ١٨٠؛ ابن حاتم العاملي: الدر النظيم / ٥٠؛ الزبيدي: تاج العروس ٢/١٩٢.
[٥٣٦] جواد علي: المفصل ٤/٦٤.
[٥٣٧] ابن إسحاق: السير والمغازي ٢/ ٨٧.
[٥٣٨] جواد علي، المفصل ٤/٦٤.
[٥٣٩] اليعقوبي: تاريخ ١/ ٢٤٨.