هاشم بن عبد مناف: دراسة في سيرته الشخصية - الصفراني، رياض رحيم حسين - الصفحة ١٥٢ - المبحث الأول سيادته على قريش
المستبعد أن يكون قد حرم ابنه عبد مناف من بعض مقاليد الأمور بل إنّه حاول إيجاد حل وسط للتقسيم العادل بين أولاده مع الأخذ بعين الإعتبار إعطاء ابنه الأكبر عبد الدار الذي شرف عليه أخوه الأصغر عبد مناف بعض الامتيازات لتقوية مركزه، وهذا الأمر يفسر حالة الهدوء والاستقرار بعد وفاته ويجعلنا نستبعد رواية ابن سعد القائلة إنّه أعطى جميع أمور الكعبة لابنه عبد الدار.
تحدثت الروايات أنّ بني عبد مناف وهم هاشم وعبد شمس والمطلب ونوفل أجمعوا على أخذ ما بأيدي بني عبد الدار من الوظائف التي جعلها قصي لابنه عبد الدار من حجابة ولواء وسقاية ورفادة، لأنهم رأوا أنفسهم أولى بذلك لشرفهم وفضلهم في قومهم، فتفرقت عند ذلك قريش، وكان صاحب أمر بني عبد مناف هو عبد شمس بن عبد مناف([٥٢٨]) وقيل هاشم بن عبد مناف([٥٢٩])، أمّا بنو عبد الدار فتولى أمرهم عامر بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار فانقسمت قريشٌ لذلك فصار مع بني عبد مناف بن قصي بنو أسد بن عبد العزى وبنو زهرة بن كلاب وبنو تيم بن مرة وبنو الحارث بن فهر، وصار مع بني عبد الدار بنو مخزوم وسهم وجمح وبنو عدي بن كعب، وخرجت من ذلك بنو عامر بن لؤي ومحارب بن فهر، وقيل إنّ بني عبد مناف وحلفاءهم أخرجوا جفنة مملوءة بالطيب فسموا المطيبين لذلك، وأنّ بني عبد الدار وحلفاءهم أخرجوا جفنة مملوءة بالدم فسموا الأحلاف أو لعقة الدم، واحتشدوا للقتال، ثم إنّهم اصطلحوا على أن يتولى بنو عبد مناف السقاية والرفادة وتكون الحجابة واللواء ودار الندوة إلى بني عبد الدار([٥٣٠]).
[٥٢٨] ابن هشام: السيرة النبوية ١/٨٥؛ ابن الأثير: الكامل في التاريخ ١/٤٥٣.
[٥٢٩] ابن سعد: الطبقات الكبرى ١/٧٧.
[٥٣٠] ابن حبيب:المحبر / ١٦٦؛ابن قتيبة:المعارف / ٦٠٤؛ابن خلدون:العبر وديوان المبتدأ ٢/٣٨٥.