القيم التربوية في فكر الإمام الحسين عليه السلام - السعدي، حاتم جاسم عزيز - الصفحة ١٩٩ - ٥ قيمة الكَرَم
وعطاياه يقول كمال الدين بن طلحة: (وقد أشتهر النقل عنه أنه كان يكرم الضيف، ويمنح الطالب ويصل الرحم، ويسعف السائل، ويكسو العاري، ويشبع الجائع، ويعطي الغارم ويشد من الضعيف، ويشفق على اليتيم، ويغني ذا الحاجة، وقل أن وصله مال إلا فرقه، وهذه سجية الجواد وشنشنة الكريم) ويُذكر إن مالاً وزعه معاوية بين الزعماء والوجهاء، فلما فصلت الحمالون، تذاكر الجالسون بحضرة معاوية أمر هؤلاء المرسل إليهم الأموال حتى انتهى الحديث إلى الحسين عليه السلام ، فقال معاوية: وأما الحسين فيبدأ بأيتام من قتل مع أبيه بصفين، فإن بقي شيء نحر به الجزور وسقى به اللبن. [٣٦٣] ومن هذا نجد إن حتى أعداء الحسين عليه السلام يشيدون بكرمه وسخاءه، إذ لا يجدون دون ذلك مهرباً. وقصده إعرابي فسلم عليه وسأله حاجته، وقال: سمعت جدك يقول: إذا سألتم حاجة ما فاسألوها من أربعة، أما عربي شريف، أو مولى كريم، أو حامل القرآن، أو صاحب وجه صبيح، فأما العرب فشرفت بجدك، وأما الكرم فدأبكم وسيرتكم، وأما القرآن ففي بيوتكم نزل، وأما الوجه الصبيح فأني سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول:
(إذا أردتم أن تنظروا إلي فأنظروا إلى الحسن والحسين)[٣٦٤].
ولطالما ظل الإمام الحسين عليه السلام يدعو إلى الكرم بالفعل والقول فقام خطيباً وهو يقول عليه السلام:
(أيها الناس من جاد ساد، ومن بخل رذل، وإن أجود الناس من أعطى من لا يرجو)[٣٦٥].
[٣٦٣]. القريشي، باقر شريف: (١٩٩٣)المصدر السابق، ٦٧: ٢.
[٣٦٤]. الفيروزآبادي، السيد مرتضى الحسيني: (١٤٢٢هـ)، ٢٥٢: ٣.
[٣٦٥]. الأمين، السيد محسن: المصدر السابق، ٦٢٠: ١/المجلسي، محمد باقر: المصدر السابق، ١٢١: ٧٨ حديث ٤.