القيم التربوية في فكر الإمام الحسين عليه السلام - السعدي، حاتم جاسم عزيز - الصفحة ٦٦ - القيم من وجهة نظر الفلسفات الوضعية الغربية
وهذا يوضح ان(Kant)حين وضع مذهبه الاخلاقي انتزعه من طبيعة العقل نفسه إذ جعل خيرية الافعال وشريتها قائمة في الارادة الخيرة دون الاكتراث بالغاية التي تستهدفها هذه الارادة.
٣. اتجاه يرد القيم الاخلاقية الى قوة غيبية وحقائق متعالية، ومن انصار هذا الاتجاه في العصر الحديث برجسون وزملاؤه من الحدسيين. [١١٣]
ومن خلال العرض التالي للفلسفات سنجد ان القيم تقسم على صنفين، صنف يلتمس لذاته ويطلب كفاية ويكون مطلقاً لا يحده زمان ولا مكان وصنف نسبي ينشده الناس وسيلة لتحقيق غاية، ولهذا يختلف باختلاف حاجات الناس ومطالبهم، كما ان القيم الخلقية عند البعض لا تتغير ولا تتعدل ولا تتطور فهي لا تخضع لتفكير الجماعات ولا تبالي بارادة الناس فالقيم الملزمة في الجماعة (أ) تكون كذلك في مختلف الجماعات بغض النظر عن اختلاف الاطر العقائدية والثقافية في هذه الجماعات فهي قيم لها صفة الديمومة دون ارتباطها بزمان معين او مكان محدد. اي انها قيم موضوعية ومطلقة ويمثل هذا الاتجاه قديماً افلاطون في محاوراته المشهورة مع "ثارميدس" (Charmides) و"ليسيس" (Lysis) اذ اضفى على قيم العفة والاعتدال والشجاعة صفات الواحدية والمطلقية والثبات وعدها صادقة في كل زمان ومكان وانها لا تتغير ولا تتعدل باختلاف الناس والاحوال. في حين نجدها عند البعض الآخر قابلة للتغير والتطوير مع تغير وتطور المجتمع وهي تختلف من مجتمع لاخر، اذ يعد القيم نسبية متغيرة بتغير المجتمع وما يطرا عليه من تعديل في الاتجاهات والعادات وانماط السلوك، فليس هناك خيرية مطلقة ولا شرية مطلقة بل هناك عدة
[١١٣]. احمد، لطفي بركات: في الفكر التربوي الإسلامي، المصدر السابق، ص١٠٨-١٠٩.