القيم التربوية في فكر الإمام الحسين عليه السلام - السعدي، حاتم جاسم عزيز - الصفحة ٢٣ - أهمية القيم
وقدم نفسه الطاهرة قرباناً هو الانحراف الذي حدث في ذلك الوقت على يد الحكام والعزوف عن اتباع الحق والأقوال الواردة في تاريخ عاشوراء خير دليل على ذلك إذ قال عليه السلام وهو يخاطب الجموع من حوله ناصحاً لهم باتباع الحق والرجوع عن الباطل (آلا ترون أن الحق لا يعمل به، وان الباطل لا يتناهى عنه...) وامثالها الكثير والتي تدعو إلى ضرورة التمسك بالقيم الإسلامية والعمل بها. لقد أراد الإمام أن يسجل اعتراضه، وعدم رضاه ومطالبته بالعدالة والحق (وبالتالي نشر راية الإسلام) بواسطة سيل من الدماء التي تدفقت من بدنه وأبدان أهله واصحابه، والتاريخ يثبت لنا أن الخطب والأقوال التي تسجل بالدم لا يمكن أن تمحى من الوجود أبداً، ذلك إنها تعبر عن خلوص نية، وعمق إرادة، وكمال إخلاص، وصفاء فكر. [٣٩]
وإننا في هذا الزمان – كما كان الناس قَبْلَنا – بحاجة إلى فكر نوراني ملهب ورشيد في آن واحد كفكر الإمام الحسين عليه السلام ، وإلى الانفتاح الإنساني الواسع على شخصيته عسى أنْ نستفيد من مخزونه الروحي والقيمي والثقافي واستثماره في معالجة قضايانا الكئود، وحل إشكاليات الإنسان العميقة في هذا العصر.
فلم يعد الحسين مجرد ثورة وحركة جهادية، بل هو مشعل نور متوهج ومتألق في كل شيء.
وإذا كان الناس قد أفرطوا في حب الحسين والتأثر بمواقفه السياسية والجهادية، فإننا نطالبهم بالإفراط في اتخاذه قدوتهم في المعرفة والأخلاق والإصلاح الاجتماعي والأدب والتربية الجهادية والانتصار على شهوات الذات،
[٣٩]. المطهري، مرتضى: الملحمة الحسينية، بيروت، ط١، الدار الإسلامية، ١٩٩٠، ٣/٣٣٣-٣٤٣.