القيم التربوية في فكر الإمام الحسين عليه السلام - السعدي، حاتم جاسم عزيز - الصفحة ٢٢٥ - الاستنتاجات
بقيمة وإهمال القيم الأخرى وذلك لأن كل واحدة منها تكمل الأخرى، وهذا التداخل فيما بينها يجعلها تشكل كتلة واحدة فالعدل بحاجة إلى الشجاعة والحكمة والعز، والكرامة لا بد لها من التضحية والشجاعة والتي قد يكون طريقها الشهادة وهكذا تتداخل هذه القيم فيما بينها لتشكل الإنسان المؤمن، الذي هو هدف التربية الإسلامية.
٥. بحصول قيمة الإيمان على أعلى التكرارات ضمن مجالها والمجالات الأخرى يؤكد الدور الرسالي الذي كان يقوم به الحسين عليه السلام الذي نادى بأعلى صوته: (ما خرجت أشراً ولا بطراً وإنما خرجت لغرض الإصلاح في أمة جدي محمد. . . ) وتنسجم هذه النتيجة والتي هي التأكيد على القيمة الإيمانية مع المرحلة التي عاشها الإمام الحسين عليه السلام والتي بدء بها خط الانحراف عن النهج الإسلامي يدب في أوصال المجتمع المسلم، فضلاً عن انسجامها مع الطبيعة الفكرية لشخصية الإمام الحسين عليه السلام والذي يعد إمتداداً للرسالة المحمدية.
٦. إن أول شيء تثمره القيم التربوية الإسلامية في البناء الشخصي للإنسان المسلم هو تقوية صلته بالله عز وجل، إلى الدرجة التي تجعله يراقبه في السر والعلن، في كل حركاته وسكناته، فهو لا يقدم على شيء إلا وهو يراعي حرمة الله. ومعنى ذلك إن المسلم في علاقته بربه، يستشعر الخشية والخوف منه، في نفس الوقت الذي يتوجه إليه بالرجاء. وهذا ما لاحظناه في تأكيدات الإمام الحسين عليه السلام فهو يستحضر الله في كل حركاته وسكناته وما من عمل يقوم به أو يدعو له إلا وكان الذكر الرباني حاضراً فيه. ومن ذلك نستنتج إن نظام القيم التربوية في الإسلام يجمع شتات الإنسان ويركز طاقاته وإمكانياته حول مركز واحد هو الولاء لله عز وجل وابتغاء وجهه الكريم.