القيم التربوية في فكر الإمام الحسين عليه السلام - السعدي، حاتم جاسم عزيز - الصفحة ٢٢١ - ١٤ قيمة التعاون
كما قال تعالى:
(وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا)(آل عمران: من الآية١٠٣).
ويشبه الرسول (صلى الله عليه وآله) المجتمع الإسلامي بالجسم الواحد، ليعلمنا التعاون، ويركز في نفوسنا الاخوة والمحبة، فقد روي عنه (صلى الله عليه وآله) قوله:
(مثل المؤمنين في توادهم، وتراحمهم وتعاطفهم، كمثل الجسد، إذا اشتكى منه عضو، تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى)[٤١٤].
كما قال (صلى الله عليه وآله):
(المسلم أخو المسلم، لا يظلمه، ولا يسلمه، ومن كان في حاجة أخيه، كان الله في حاجته، ومن فرج عن مسلم كربه، فرج الله عنه كربه من كربات يوم القيامة)[٤١٥].
وهنا يؤكد الرسول الكريم انه عند ممارستنا لعلاقتنا مع الآخر أن تتغلب على سوء طباعنا وافعالنا، وان نجعل من إحساسنا بالغير سبباً لحب الآخرين لنا، وحبنا لهم، لذا علينا ان نجعل من العقل والإرادة عنصرين متساندين لتأسيس علاقات إيجابية مع الآخر، وننمي بواسطتهما فضائل لا تستقيم حياتنا مع الآخر بدونهما، ونمكن عقولنا من السيطرة الكاملة على شهواتنا والسمو بذواتنا في أية صيغة من صيغ العلاقة السوية مع الذات، والآخر ومع الله سبحانه وتعالى. والإمام الحسين عليه السلام بمقتضى نصوصه وكلماته التي تناولناها في القيم السابقة أمر مثلاً بأن لا يسيء
[٤١٤]. الهندي، علاء الدين علي التقي: المصدر السابق، ١٤٩: ١.
[٤١٥]. الطبرسي، أبو علي بن الحسن: مجمع البيان في تفسير القران، المصدر السابق، ص٢٧٤.